( مسألة 1246 ) : إذا كانت الوصايا المتعدّدة مختلفة بعضها واجب يخرج من
الأصل ، وبعضها واجب لا يخرج من الأصل ، كما إذا قال : اُعطوا عني ستين
ديناراً عشرين ديناراً زكاة وعشرين ديناراً صلاة وعشرين ديناراً صوماً ،
فإن وسعها الثلث اُخرج الجميع ، وكذلك إن لم يسعها وأجاز الورثة . أما إذا لم
يسعها ولم يجز الورثة ، فيقسم الثلث على الجميع ، وما يجب إخراجه من أصل
التركة يلزم تتميمه منها . فإن كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل
تركته عشرة دنانير للزكاة ، ثم يخرج ثلثه ثلاثون ديناراً فيوزع على الزكاة
والصلاة والصوم . وكذا الحال فيما إذا تعددّت الوصايا وكان بعضها واجباً يخرج
من الأصل ، وبعضها تبرعية . نعم ، إذا لم يمكن التتميم من التركة تعين التتميم
من الثلث في كلتا الصورتين .
( مسألة 1247 ) : إذا تعدّدت الوصايا وكان بعضها واجباً لا يخرج من
الأصل ، وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة ، ففي تقديم
الواجب على غيره إشكال وكلام . والأظهر هو التقديم ، وعلى هذا فإذا أوصى
بالواجبات المالية كالخمس أو الزكاة أو حجة الإسلام ، وأوصى بالواجبات
البدنية كالصلاة والصيام ، وأوصى بوجوه البر والإحسان كاطعام الفقراء
أو الزيارة أو نحوها ، فإن أطلق ولم يعين المخرج من الثلث ، بدأ بالواجب المالي
أولا ، فيخرج من أصل التركة ، فإذا بقي منها شي يعين ثلثه ويصرف منه في
الواجب البدني ووجوه البر والإحسان ، فإن وفى بهما فهو المطلوب ، وإلاّ نفذ
الأول على الأظهر وألغى الثاني ، وإن عين من الثلث ، فإن اتّسع الثلث للكل
فهو المطلوب ، وإن لم يتسع إلاّ لنصف النفقة التي تتطلبها كل تلك الاُمور
الموصى بها ، فهل يخرج الخمس أو الزكاة أو نفقة الحج من الثلث أولا ، فإن بقي
منه يصرف في الثاني والثالث أو لا ؟
منهاج الصالحين — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٠