وكانت وصيته في وجوه الخير والمعروف لأرحامه . وفي نفوذ وصيته لغير
أرحامه إشكال ولا يبعد عدم نفوذها .
الثاني : العقل ، فلا تصح وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال
جنونه وإغمائه وسكره ، وإذا أوصى حال عقله ثم جن أو سكر أو اُغمي عليه
لم تبطل وصيته ، وفي اعتبار الرشد فيه إشكال ، والأظهر عدم اعتباره .
الثالث : الاختيار ، فلا تصح وصية المكره .
الرابع : الحّرية ، فلا تصح وصية المملوك في أمواله إلا أن يجيز مولاه ،
وهل تصحّ وصيّته في غير ماله ، كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معين أو يصلي
عليه العالم الفلاني أو غير ذلك ، مما لا يتوقف تنفيذها على صرف مال أكثر من
المصرف المتعارف لتجهيز الميت الاعتيادي أو لا ؟
والجواب : أن صحّتها لو لم تكن أظهر ، فلا أقل أنها موافقة للاحتياط ، وإذا
أوصى ثم انعتق وأجازها صحّت وإن لم يجزها المولى .
الخامس : أن لا يكون قاتل نفسه ، فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه
ما يوجب هلاكه من جرح أو شرب سمّ أو نحو ذلك ، لم تصح وصيته إذا كانت
في ماله ، أما إذا كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحت ، وكذا تصح الوصية إذا
فعل ذلك لا عن عمد ، بل كان خطأ أو سهواً أو كان لا بقصد الموت ، بل
لغرض آخر أو على غير وجه العصيان ، مثل الجهاد في سبيل الله ، وكذا إذا
عوفي ثم أوصى ، واما إذا أوصى بعدما فعل السبب ، أي : سبب القتل ، ثم عوفي
ثم مات فهل تصح وصيته أو لا ؟ والجواب : أن صحّتها غير بعيدة .
( مسألة 1210 ) : إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ، ثم أحدث فيها
منهاج الصالحين — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٢