فعليه أن يوصي بها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون له تركة تفي بها أو لا ، إذا
احتمل وجود متبرّع من الورثة أو غيرهم ولو في المستقبل أو أدّاها الحاكم
الشرعي من بيت المال .
( مسألة 1202 ) : يكفي في تحقّق الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من لفظ صريح أو
غير صريح أو فعل وإن كان كتابة أو إشارة بلا فرق بين صورتي الاختيار
وعدمه ، بل يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه ، بحيث يظهر منه إرادة
العمل به بعد موته ، وإذا قيل له هل أوصيت أو لا ؟ فقال : لا ، فقامت البينة على
أنّه قد أوصى ، كان العمل على البينّة ولم يعتد بخبره لأنه لا يصلح أن يعارض
البينة . نعم ، إذا كان قاصداً بإنكاره هذا إنشاء العدول عن الوصية تحقق
العدول ، على أساس أنه لا معارض له ، وكذا الحكم لو قال : نعم ، وقامت البينة
على عدم الوصية منه ، فإنّه إن قصد الإخبار كان العمل على البينة ، وإن قصد
إنشاء الوصية صح الإنشاء وتحققت الوصيّة .
( مسألة 1203 ) : المشهور أن ردّ الموصى له الوصية في الوصية التمليكية
مبطل لها ، إذا كان الردّ بعد الموت ولم يسبق بقبوله ، ولكنه لا يخلو عن إشكال
بل منع ، أما إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له ، وكذا الرد
حال الحياة .
( مسألة 1204 ) : لو أنشأ الموصي تمليك عينين بإيجاب واحد لزيد مثلا بعد
وفاته ، فقبل زيد أحدهما وردّ الآخر ، فلا شبهة في صحة الوصية فيما قبل ، وهل
تصح فيما ردّ أيضاً الأظهر الصحة كما مّر ، ويكون الرد لاغياً ولا قيمة له ، وكذا
لو أوصى له بشيء واحد فقبل في بعضه ورد في البعض الآخر ، فإنه لا أثر
للرّد .
منهاج الصالحين — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٠