عناصرها الثلاثة :
1 - نية القربة ، ونريد بها إضافة العمل إلى الله تعالى ولو ارتكازاً بمعنى
وجودها في أعماق النفس ، فلو نوى المالك إخراج الزكاة ودفعها إلى أهلها من
ماله بقصد القربة ، أي : بأمل أن يقبل الله تعالى منه كفى وإن غفل عن هذه النية
حين الدفع والإيصال إلى الأهل مباشرة أو بالواسطة ما دامت النية كامنة في
أعماق نفسه ، على نحو لو سأله سائل ماذا تعمل ؟ لانتبه فوراً إلى أنه يعطي زكاته
إلى أهلها وإن كان ذلك بالوكالة ، وقد تسأل : أن المالك إذا وكل غيره في دفع
الزكاة عن ماله وإخراجها منه ، فهل النية على المالك أو على الوكيل ؟
والجواب : أنها على المالك على أساس أنه المأمور والموظف بالقيام بدفع
الزكاة وإخراجها ، غاية الأمر على نحو أعم من أن يكون قيامه بذلك بالمباشرة أو
بالوكالة ، فإذا تصدى المالك لذلك مباشرة كان أم وكالة ، فعليه أن ينوي القربة ،
وإن غفل وذهل بعد ذلك عن هذه النية ، إلا أن هذا الذهول والغفلة لا يضر
ما دامت النية كامنة في أعماقه ، والوكيل بما أنه يقوم بالعمل من قبل الموكل فلا أثر
لقصده التقرب به ؛ لأنه لا يكون مقرباً له ، بل إنه لو نوى الرياء به لم يضر بصحته
إذا نوى المالك القربة .
2 - نية الإخلاص ، ونريد بها عدم قصد الرياء ، فإن الرياء في العبادة محرم
ومبطل لها .
3 - قصد الاسم الخاص والعنوان المخصوص للواجب المميز له
شرعاً .
وهذه العناصر الثلاثة لابد أن تكون مقارنة للعبادة من البداية إلى النهاية ،
ولا يجوز تأخيرها عن أول جزء من أجزائها وإلا لبطلت . نعم ، لا مانع من
منهاج الصالحين — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨