الحاكم الشرعي بذلك ، وليست هناك أي إشارة إلى أنّ أمواله أصبحت متعلّقة
لحقّ الغرماء ؛ إذ ليس هنا إلاّ حكم الحاكم بتقسيم الأموال والمنع من التصرّف
فيها ، ولا دلالة فيه على أنّ حقّهم تعلّق بها ، ولا دليل على انّه ممنوع من كلّ
التصرّف حتى من الاقتراض والشراء في الذمة وغيرهما ، وعلى هذا فإذا اقترض
أو اشترى في الذمة ، فإن كان قبل القسمة شارك المقرض أو البائع مع الغرماء فيها
على الأظهر ، كما أنّ المال المقروض أو المبيع يدخل في القيمة كسائر أمواله ، ومن
هنا يظهر حكم ما إذا أتلف مال غيره بعد أمر الحاكم بالقسمة وقبل أعمالها
خارجاً .
وأولى من ذلك ما إذا أقرّ المفلس بدين سابق أو بعين كذلك ، فإنّه نافذ
حتّى لو قلنا بأنّ أمواله متعلّقة لحقّ الغرماء ، وعدم جواز تصرّفه فيها ، على
أساس أنّ اقراره بذلك ليس تصرّفاً في أمواله بعد الحجر من جديد ، بل هو
اعتراف منه بدين سابق وأن صاحبه من الغرماء ، وكذلك اعترافه بالعين فإنّه
ليس تصرّفاً منه في أمواله من جديد حتى يكون ممنوعاً ، بل هو اعتراف بحقّ
شخص قبل الحجر ، وعلى هذا فإن كانت العين موجودة فعلا أخذها صاحبها ،
وإن كانت في الذمة شارك صاحبها مع الغرماء .
( مسألة 1047 ) : للمفلس إجازة بيع الخيار وإمضائه ، وهل له فسخه أيضاً
أو لا ؟ الظاهر أنّ له ذلك ، باعتبار أنّه ليس من التصرّف في ماله بعد الحجر من
جديد ، بل هو إعمال حقه الثابت له قبل الفلس والحجر ، ولا مانع منه حتى
على القول بأن أمواله متعلّقة لحقّ الغرماء .
( مسألة 1048 ) : إذا وجد البائع عين ماله في أموال المفلس التي اشتراها منه
في الذّمة ، فإن كان قبل حلول الأجل ، فلا خيار له بين أن يأخذ العين وبين
منهاج الصالحين — صفحة 368
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٨