الثالث : السفه ، فيحجر السفيه من التصرّف في أمواله شرعاً ، ولا يكون
تصرّفه فيها نافذاً ، والظاهر اختصاص حجره بأمواله ، فيجوز أن يكون وكيلا
من قبل غيره في التصرّف في أمواله كالبيع والشراء ونحوها ، ويعلم الرشد
بإصلاح ماله عند اختباره ، بحيث يسلم من المغابنات والتصرّفات غير العقلائية ،
ولا يزول الحجر مع فقد الرشد وإن طعن في السن ، ويثبت الرشد في الرجال
بشهادة أمثالهم ، وفي النساء بشهادة الرجال وكذلك بشهادتهن .
الرابع : الملك ، فلا ينعقد تصرّف المملوك من دون إذن مولاه ، ولو ملكه
مولاه شيئاً ملكه على الأصح ، وكذا غيره إذا كان بإذن المولى .
الخامس : الفلس ويحجر على المفلس بشروط أربعة :
1 - ثبوت ديونه عند الحاكم . 2 - حلولها . 3 - قصور أمواله عنها .
4 - مطالبة أربابها من الحاكم المنع ، والحجر من جهة مماطلته على غراماته ، وإذا
حجر عليه الحاكم لم يجز تصرّفه في ماله .
( مسألة 1046 ) : قد تسأل : أنّ المفلس بعد الحجر والمنع عن التصرّف في
أمواله إذا اقترض أو اشترى في الذمة ، فهل يشارك المقرض أو البائع الغرماء أو
لا ؟
والجواب : أنّ المشهور عدم المشاركة ، على أساس أنّ أمواله بعد الحجر
أصبحت متعلّقة لحقّ الغرماء الموجودين حين حكم الحاكم بالحجر ، وعلى هذا
فالاقتراض أو الاشتراء في الذمة لا يوجب اشتراك المقرض أو البائع معهم ؛
لاستلزامه تضييع حقّهم ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، ولا يبعد الاشتراك باعتبار
أن الثابت شرعاً هو أنّ المدين إذا ماطل على غرمائه ورفع الأمر إلى الحاكم
الشرعي ، أمره الحاكم بتقسيم أمواله بينهم بحسب حصصهم فإن امتنع يقوم
منهاج الصالحين — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٧