( مسألة 1044 ) : قد تسأل : أنّ ما هو المتعارف في بعض البلدان من أنّ المالك
لا يؤجّر داره مثلا إلاّ أن يدفع المستأجر مبلغاً معيّناً مسبقاً ، وفي مقابل دفع هذا
المبلغ فالمالك يقبل الإجارة بأقل من اُجرة المثل وهل هذا جائز شرعاً أو لا ؟
والجواب : أنّه يمكن تخريج ذلك فقهيّاً بأوجه متعدّدة :
الوجه الأول : أنّ المستأجر يقبل دفع المبلغ المذكور للمالك بشروط :
1 - أن لا يحقّ للمالك أن يخرجه من الدار بعد انتهاء فترة الإجارة ، فإذا كان
يرغب للسكنى فيها ، كان المالك ملزماً بتجديد الإجارة مرّة اُخرى وهكذا .
2 - أن لا يزيد على الأُجرة التي عيّنها في بداية الإجارة لكل شهر أو سنة
في الشهر الآتي أو السنة الاُخرى وهكذا .
3 - أن يكون له انتقال هذا الحق منه إلى غيره من دون الرجوع إلى المالك ،
وعلى ضوء هذا التخريج الفقهي إذا قبل المالك تلك الشروط فلا إشكال في جواز
دفع المستأجر شرعاً المبلغ المحدّد للمالك مقدّمة ، وجواز أخذ المالك له شرعاً .
الوجه الثاني : أن المبلغ المذكور رهن ووثيقة على الإجارة مع إذن
المستأجر للمؤجر بالتصرّف فيه بكمال الحرية مع الضمان ، ولا نعني بالضمان
الضمان بالقرض ، وهو التمليك على وجه الضمان بالمثل أو القيمة ، لكي يجيء محذور
الربا ، بل الضمان بالعقد وهو المسمّى بالضمان المعاملي فإنه على نوعين : أحدهما :
نقل الدين من ذمة إلى ذمة اُخرى ، والآخر التعهد بالشيء وجعله في عهدته
ومسؤوليته مع بقائه في ملك مالكه ، ومردّ هذا التعهّد إلى اشتغال ذمة المتعهد
ببدله على تقدير التلف ، والضمان هنا من النوع الثاني ، ثم إن المؤجر يشترط على
المستأجر أن يكون الربح ملكاً له بنحو شرط النتيجة ، لا بمعنى : أنه يدخل في
منهاج الصالحين — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤