زوالها من دون اختياره ، كما إذا أزالها عاصف ونحوه ، ففي بطلان حقّه إشكال
بل منع .
( مسألة 948 ) : اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة والإحياء عقيب
التحجير ، فلو أهمل وترك الإحياء وطالت المدّة ، فهل يجوز لغيره إحياءه من
دون اذنه أو لا ؟
والجواب : أن الجواز غير بعيد ، على أساس أن التحجير بعنوانه لا
يوجب حدوث حقّ للمحجر وإنّما يوجب ذلك باعتبار أنّه شروع في عملية
الإحياء ، فإذا ترك المحجّر العملية متسامحاً ومتماهلا ومن دون أي عذر ومانع
وطالت مدّة الترك ، لم يصدق عليه عرفاً أنّه شروع فيها ومقدّمة لها ، ومن هنا
إذا كان التحجير بعنوان الاستيلاء والسيطرة على الأراضي الشاسعة لا بفرض
إحيائها واستثمارها والاستفادة من ثرواتها ، فلا قيمة له ولا يمنع عن قيام الغير
بإحيائها ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون متمكّناً من إحيائها فعلا ولكنّه لا
يريد الإحياء ، وإنّما كان قصده السّيطرة عليها برجاء أنها تفيده في المستقبل ، أو
لا يكون متمكّناً من إحياء كلّها فعلا ، فعلى كلا التقديرين لا أثر للتحجير ولا
يوجب حقّ الأولوية له بها ، ولكن مع هذا فالأحوط والأولى في المقام أن
يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي مع بسط يده أو وكيله ، فيلزم المحجر بأحد
أمرين : إما الإحياء أو رفع اليد عنه . نعم ، إذا أبدى عذراً مقبولا - كعدم توفّر
المواد للإحياء أو نحو ذلك - يمهل بمقدار زوال عذره ، فإذا اشتغل بعده بالتعمير
ونحوه فهو ، وإلاّ بطل حقّه وجاز لغيره إحياؤه ، وإذا لم يكن الحاكم موجوداً ،
فالظاهر سقوط حقّ المحجر إذا أهمل بمقدار يعدّ عرفاً تعطيلا له ، والأحوط
الأولى مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين .
منهاج الصالحين — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٣٦