أرضه إلى غيره ليغرس فيها ، على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسوية أو
بالتفاضل ، على حسب القرار الواقع بينهما ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والأقرب
الصحة .
( مسألة 716 ) : يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك ، حيث إنه ليس
بعقد مساقاة ؛ لأن عمل العامل يكون حينئذ بلا عوض ، وإذا انتفى عقد المساقاة
كان الحاصل بكامله للمالك ، ولا يستحق العامل على المالك شيئاً ، أما مع علمه
بفساد العقد وعدم استحقاقه شيئاً من الحاصل ، فقد أقدم على التبرع مجاناً ، وما
مع جهله بالحال فلأنه وإن تخيل لزوم العمل عليه بملاك وجوب الوفاء بالعقد
وعدم قصده التبرع ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي في الضمان واستحقاقه الأُجرة على
عمله ، فإن الموجب للضمان أحد أمرين :
الأول : وجود العقد الصحيح ، وهو مفقود في المقام على الفرض .
الثاني : صدور العمل منه بأمر الغير لا بقصد التبرع ، وهو أيضاً مفقود ؛
لأن أمر المالك بالعمل في مفروض المسألة يكون بالمجانية لا بالضمان ، وأما إذا
جعل تمام الحاصل للعامل ، فهل هو صحيح أو لا ؟
والجواب : أنه وإن لم يكن صحيحاً بعنوان عقد المساقاة ، إلا أنه لا مانع
من الحكم بصحته ، بعنوان أنه معاملة مستقلة بينهما ؛ إذ للمالك أن يجعل تمام
الحاصل للعامل في مقابل عمله بسقاية الأصول والحفاظ عليها ، فإنه أمر عقلائي
وليس بسفهي ومشمول للعمومات . نعم ، إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى
وجب على المالك أن يدفع للعامل اُجرة مثل عمله حسب المعتاد والمتعارف .
( مسألة 717 ) : عقد المساقاة لازم ، لا يبطل ولا ينفسخ إلا بالتقايل
والتراضي أو الفسخ ممن له الخيار ولو من جهة تخلف بعض الشروط التي
منهاج الصالحين — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٢