والبرودة والاعتدال ، ولا حاجة إلى تعيينها بالأشهر أو السنين ، فإن تعيينها بها
لابد أن يكون بمقدار تبلغ فيه الثمرة ، فلو كان أقل من ذلك بطلت المساقاة .
السادس : تعيين الحصة وكونها مشاعة في الثمرة ، فلا يجوز أن يجعل للعامل
ثمرة شجر معين دون غيره . وقد تسأل : هل يجوز أن يجعل للعامل مقدار معين
من الثمرة كطن مثلا بالإضافة إلى الحصة المشاعة له أو لا ؟
والجواب : إن كان ذلك بالشرط في ضمن عقد المساقاة ، وكان مدلوله
دخول هذا المقدار في ملكه ابتداءً فهو باطل على القاعدة ، وإن كان مدلوله دخوله
في ملكه في طول دخوله في ملك المالك بنحو شرط النتيجة ، فلا يبعد صحته .
نعم ، يجوز اشتراط ذلك للمالك مضافاً إلى الحصة المشاعة ، ولا يلزم منه المحذور
المذكور .
وقد تسأل : أن المزارعة والمساقاة ونحوهما من المعاملات بما أنها تتضمن
تمليك المعدوم ، فمقتضى القاعدة فيها الفساد ؛ لعدم كونها مشمولة لعمومات
الصحة ؟
والجواب : الظاهر أن هذه المعاملات معاملات شائعة بين الناس
ومتعارفة ، وليست من المعاملات السفهائية لدى العقلاء حتى لا تكون مشمولة
للعمومات ، بل هي معاملات عقلائية ومشمولة لها ، ودعوى : أنها تتضمن تمليك
المعدوم ، فيرد عليها : أنه إن أريد به تمليك المعدوم بما هو معدوم ، فهو غير معقول ؛
لأن المعدوم بما هو ليس بشيء حتى يعقل تمليكه ، وإن أريد به : أن الحاصل من
الزرع وكذا الثمرة من الشجرة معدوم حين انشاء تمليك حصة منه للعامل ، فيرد
عليه : أن الأمر وإن كان كذلك ، إلا أن معناه ليس تمليك الحاصل والنتاج في حال
كونه معدوماً ، بل معناه : إنشاء ملكية مقدار منه للعامل من حين ظهوره وبروزه
منهاج الصالحين — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٩