( مسألة 42 ) : الأقوى ان الزكاة في الغلات الأربع متعلقة بالعين على وجه
الإشاعة ، وفي الغنم والنقدين متعلقة بالعين على وجه الكلي في المعين ، وفي الإبل
والبقر متعلقة بالعين على نحو الشركة في المالية المتمثلة في مال خاص في كل
مرتبة من مراتب نصابهما ، وتظهر الثمرة بين هذه الوجوه ، فعلى الأول لا يجوز
تصرف المالك في النصاب قبل أن يخرج زكاته ، وعلى الثاني والثالث يجوز للمالك
أن يتصرف فيه ما دام يبقى منه مقدار الزكاة عيناً ، كما في القسم الثاني ، ومالا كما في
القسم الثالث . نعم ، لا يجوز له التصرف في تمام النصاب ، فإذا باعه لم يصح البيع في
حصة الزكاة إلى أن يدفعها البائع بإذن من الحاكم الشرعي في القسم الثاني ، على
أساس أن غير الزكاة يصبح عوضاً عن الزكاة يتوقف على الإذن . نعم ، في القسم
الثالث يصح بلا حاجة إلى الإذن باعتبار ان الزكاة متمثلة في مال خاص كشاة
وشاتين مثلا ، فإذا دفع المالك الشاة فقد دفع عين الزكاة لا عوضها أو يدفعها
المشتري من نفس النصاب في القسم الثاني أو مع الإذن إذا كان من غيره فيصح
أيضاً ، ويرجع بها على البائع وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري
صح البيع ، وكان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع ،
وإلا فله الرجوع إلى أيهما شاء .
( مسألة 43 ) : لا يجوز التأخير في دفع الزكاة من دون عذر ، فإن أخره
لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن ، وإن أخره مع العلم
بوجود المستحق ضمن . نعم ، يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر ،
مع عدم المستحق ، بل مع وجوده على الأقوى ، فيتعين المعزول زكاة ويكون أمانة
في يده لا يضمنه إلا مع التفريط ، أو التأخير مع وجود المستحق من دون غرض
صحيح وأهم ، وفي ثبوت الضمان معه - كما إذا أخره لانتظار من يريد إعطاءه أو
للإيصال إلى المستحق تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة وكان ذلك
منهاج الصالحين — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣