حتى انقضت مدة الإجارة ، كما إذا استأجر دابة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع
فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها ، أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتى
مضت المدة استقرت عليه الأُجرة ، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع
المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة ، وكذا
الحكم في الإجارة على الأعمال ، فإنه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع
المستأجر من استيفائه ، كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ
الأجير نفسه للعمل ، فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت ، فإنه
يستحق الأُجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم
يشتغل ، كما لافرق - على الأقوى - في الإجارة الواقعة على العين ، بين أن يكون
العين شخصية مثل أن يؤجره الدابة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى
يمضي الوقت ، وأن تكون كلية كما إذا أجره دابة كلية فسلم فرداً منها إليه أو
بذله له حتى انقضت المدة ، فإنه يستحق تمام الأُجرة على المستأجر ، كما لا فرق
في الإجارة الواقعة على الكلي بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد قبض فرداً
من الكلي بعنوان الجري على الإجارة ، فإن الأُجرة تستقر على المستأجر في
جميع ذلك وإن لم يستوف المنفعة . هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره .
( مسألة 604 ) : إذا كان عدم الاستيفاء لعذر ، فإن كان عاماً مثل نزول المطر
المانع من السفر على الدابة أو في السفينة حتى انقضت المدة بطلت الإجارة ،
وليس على المستأجر شيء من الأُجرة ، على أساس أن مثل هذه المنفعة التي هي
غير قابلة للتحقق والاستيفاء خارجاً في فترة الإجارة كالمعدوم ، فلا تكون
مملوكة للمؤجر حتى يملكها للمستأجر ، وإن كان العذر خاصاً بالمستأجر ، كما إذا
مرض فلم يتمكن من السفر ، فلا إشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة ،
بل الأقوى الصحة فيما إذا اُخذت مباشرته في الاستيفاء أيضاً ، إذا كان الأخذ على
منهاج الصالحين — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٩