وليس للأجير والمؤجر المطالبة بالأُجرة إلا في حال تسليم المنفعة ، ويجب على
كل منهما تسليم ما عليه تسليمه إلا إذا كان الآخر ممتنعاً عنه .
( مسألة 599 ) : إذا كانت الإجارة متعلقة بالنفس ، كما إذا أجر شخص نفسه
على عمل ، فتارة لا يكون العمل متعلقاً بمال المستأجر بيد المؤجر ، وأخرى
متعلقاً بماله بيده ، والأول كما إذا آجره على الصلاة والصيام عن الميت والحج أو
حفر بئر في دار المستأجر وهكذا ، والثاني كما إذا آجره على خياطة ثوبه أو
صياغة خاتمه أو كتابة كتابه وهو بيده ، أي : بيد المؤجر ، فتسليم المنفعة على الأول ،
إنما هو بتسليم العمل وإنجازه بكامله ، وعلى الثاني بتسليم العين كالثوب أو الخاتم
إلى المالك بعد إتمام العمل فيها وإكماله ، وليس للأجير في كلا الفرضين المطالبة
بالأُجرة قبل إتمام العمل إلا إذا كان المؤجر قد اشترط عليه تقديم الأُجرة صريحاً
أو كانت العادة جارية على ذلك ، كما في الإجارة على الحج عن الميت أو الحي
العاجز ، كذلك ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة إذا كانت الإجارة
متعلقة بالعين ، كالدار أو الدكان أو غير ذلك أو العمل المستأجر عليه ، كما في المقام
مع تأجيل الأُجرة ، إلا إذا كان قد شرط ذلك أو جرت العادة عليه ، وإذا امتنع
المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأُجرة ، جاز للمستأجر
إجباره على تسليم العين ، كما جاز له الفسخ وأخذ الأُجرة إذا كان قد دفعها ، وله
إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة ، وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها
من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدة ، ومع الفسخ في الأثناء فهل يرجع بتمام
الأُجرة ، وعليه اُجرة المثل لما مضى أو يرجع إلى الأُجرة بالنسبة إلى المدة الباقية
فقط ؟ الظاهر هو الثاني ، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأُجرة مع
بذل المؤجر للعين المستأجرة .
منهاج الصالحين — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٧