الناس ، فعندئذ يلزم التعيين حتى لا تكون الإجارة غررية ، وكذلك إذا استأجر
دابة لحرث جريب من الأرض ، فإنه لا يلزم تعيين الأرض إلا إذا كان اختلاف
الأرض في ذلك موجباً لاختلاف الأُجرة ، فإن الأرض إذا كانت سهلة كان
حرثها أسهل بمراتب من حرث الأرض الصلبة ، فلذلك تختلف الأُجرة
باختلافها .
( مسألة 575 ) : إذا قال : آجرتك الدار شهراً أو شهرين فهل تبطل الإجارة
أو لا ؟ والجواب : الأظهر عدم بطلانها ، على أساس أنه لا غرر فيها ، لأن اُجرة
الشهر معلومة وكذلك اُجرة الشهرين ، وأما الجهل بالمدة فبمجرده لا يوجب
البطلان ، هذا إضافة إلى ما مر من أن الغرر لا يوجب بطلان المعاملة لا شرعاً
ولا لدى العرف والعقلاء ، وإنما يوجب الخيار وعدم التزام المغرور بالوفاء
بالمعاملة ، ومن هنا يظهر أنه إذا قال : آجرتك كل شهر بدرهم صح في الشهر
الأول وفي غيره معاً على الأظهر ، وكذا إذا قال : آجرتك شهراً بدرهم فإن
زدت فبحسابه ، أما إذا كان ذلك بعنوان الجعالة ، بأن تجعل المنفعة لمن يعطي
درهماً أو كان من قبيل الإباحة بالعوض ، بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهماً ،
فلا إشكال فيه .
( مسألة 576 ) : إذا قال : إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته
بدرزين فلك درهمان ، فإن قصد الجعالة - كما هو الظاهر - صح ، وكذلك إن قصد
الإجارة على الأظهر ، ومن هذا القبيل إذا قال : إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن
خطته غداً فلك نصف درهم . والفرق بين الإجارة والجعالة : أن في الإجارة
تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد ، وكذا تشتغل ذمة المستأجر
بالعوض ، ولأجل ذلك صارت عقداً ، وليس ذلك في الجعالة ، فإن اشتغال ذمة
منهاج الصالحين — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٠