الموزون أو المعدود تعرف بالكيل أو الوزن أو العد ، وإذا كانت من غيره ، فأما أن
يعرف بالمشاهدة أو بالوصف أو بغير ذلك مما ترتفع به الجهالة .
( مسألة 570 ) : لا يعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به ، كما في
إجارة السيارة - مثلا - إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة ، فإن المنفعة حينئذ
أمر عادي متعارف ، ولا بأس بالجهل بمقدارها ولا بمقدار زمان السير . وفي غير
ذلك يعتبر العلم بالمقدار حتى لا تكون الإجارة غررية ، وهو إما بتقدير المدة مثل
سكنى الدار سنة أو شهراً ، أو المساحة مثل ركوب الدابة فرسخاً أو فرسخين ، أو
من البلد الفلاني إلى البلد الفلاني ، أو يوماً أو يومين أو نحو ذلك ، وأما بتقدير
موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقته وغلظته ، أو خياطة
يوم أو يومين أو أكثر ، ولابد من تعيين الزمان في الأولين ، فإذا استأجر الدار
للسكنى سنة والدابة للركوب شهراً مطلقاً من دون تعيين الزمان أصلا بطلت
الإجارة ، إلا أن تكون هناك قرينة على التعيين ، ولو إطلاق العقد الذي يقتضي
التعجيل حالا .
( مسألة 571 ) : الظاهر عدم اعتبار تعيين الزمان في الإجارة على مثل
خياطة ثوب أو ثوبين أو أكثر ، أو على بناء غرفة أو غرفتين وهكذا ، فإن الواجب
على الأجير في هذه الحالة الإتيان بالعمل المستأجر عليه في فترة متعارفة ، على
نحو لا يصدق أنه تسامح وتماهل في إنجاز العمل .
الثاني : أن يكون مقدوراً على تسليمه ، فلا تصح إجارة العبد الآبق وإن
ضمت إليه ضميمة على الأقوى .
الثالث : أن تكون العين المستأجر ذات منفعة ، فلا تصح إجارة الأرض
التي لا ماء لها للزراعة .
منهاج الصالحين — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٨