المتداولة في الأسواق في العصر الحاضر ، قد ترتفع قيمتها وتتصاعد بسبب
ظروف اقتصادية زاهرة ، وقد تنزل قيمتها وتنقص شديداً في ظروف اقتصادية
تعسة ، فإذا فرضنا أن شخصاً مدين من تلك الأوراق لزيد وكانت قيمتها
مرتفعة وقت القرض ومخففة وقت الأداء ، فهل يضمن ماليتها وقت القرض ، أو
أن الواجب عليه دفع تلك الأوراق مهما كانت ماليتها حين الدفع ؟
والجواب : أن الأوراق المالية بما أنها مثلية ، فيكون الثابت في الذمة مثلها لا
ماليتها فحسب ؛ لما مرّ من أن حقيقة القرض تمليك عين على وجه الضمان بمثلها .
مثال ذلك : إذا كان شخص مديناً لآخر بألف دينار عراقي ، كان الواجب عليه بعد
حلول الأجل دفع ألف دينار إليه ، زادت ماليته في إطار الدينار أم نقصت ، فإذا
فرضنا أن مالية الدينار كانت في وقت القرض أزيد مما هي في وقت الأداء ، بحيث
تكون مالية كل دينار في وقت القرض تساوي مالية ثلاثة دنانير أو أكثر في
وقت الأداء ، لم يجب عليه دفع ثلاثة آلاف دينار اليه بدل الألف أو أكثر منه ، على
أساس أن ما يثبت في ذمته وقت القرض هو ألف دينار عراقي لا ماليته بقطع
النظر عن خصوصيته . نعم ، يضمن مالية الدينار في إطاره فقط لا مطلقاً ، وعليه
دفعه في موعده زادت أم نقصت ، ومن هنا إذا زادت ماليته في وقت الأداء عما
كانت في وقت القرض ، بحيث تساوي مالية كل دينار في وقت الأداء مالية
دينارين في وقت القرض ، لم يكتف بدفع خمسمائة دينار إليه بدل الألف المساوية
له في المالية .
( مسألة 438 ) : لا يجوز بيع درهم جيد بدرهم رديء بشرط صياغة خاتم
مثلا ، ويجوز أن يقول له : صغ لي هذا الخاتم وأبيعك درهماً جيداً بدرهم رديء ،
على أن يكون البيع جعلا لصياغة الخاتم ، كما يجوز أيضاً أن يشتري منه مثقال
منهاج الصالحين — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٨