وعلى الثاني تخير بين رد الجميع وإمساكه ورد المعيب فقط وإمساك الصحيح ،
غاية الأمر يثبت حينئذ خيار تبعض الصفقة للبائع . وقد تسأل : هل يثبت الأرش
في هذه الحالة إذا لم يكن بإمكان المشتري الرد أو لا ؟
والجواب : الظاهر ثبوت الأرش بناء على ما هو الصحيح من أنه غرامة
خارجية قد ثبت بالروايات الخاصة وليس جزء الثمن ، حتى يلزم من أخذه زيادة
المعيب على الصحيح وهي ربا إذا كان العوضان متجانسين ، كبيع الذهب بالذهب
أو الفضة بالفضة .
( مسألة 434 ) : إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب ، وبعد القبض وجد
المشتري أن المقبوض من جنس آخر كصفر أو نحاس أو رصاص فلذلك أيضاً
حالات :
الأولى : أنه وجده كذلك قبل التفرق ، ففي هذه الحالة له المطالبة بتبديل
الفرد المدفوع بفرد المبيع ، على أساس أن المبيع كلي في الذمة والمدفوع إذا لم يكن
مصداقاً له كان له حق المطالبة به ما لم يحصل التفرق ، فإذا دفع البائع البدل وقبضه
المشتري قبله صح البيع .
الثانية : أنه وجده كذلك بعد التفرق ، ففي هذه الحالة بطل البيع ووجب على
البائع رد الثمن إليه ، ولا يكفي في صحته تبديل الفرد المدفوع بفرد المبيع .
الثالثة : أنه وجده فضة معيبة ، ففي هذه الحالة تخير المشتري بين رد
المقبوض ومطالبة البائع بالبدل وبين الرضا به ، ولا يحق له أن يفسخ البيع من
أصله إلا إذا امتنع البائع من التبديل ، وأما الأرش فهو غير ثابت في المقام ، لا على
أساس أنه يؤدي إلى الربا ؛ لما مر من أنه غرامة خارجية ليس بجزء الثمن ، بل من
جهة أن المبيع كلي في الذمة ولا يتصور فيه العيب وما هو معيب في الخارج ليس
منهاج الصالحين — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٦