خارجية والثمن أمراً كلياً في الذمة ، ومجرد قابلية الثمن للانطباق ضمناً على المثمن
لا ينافي المغايرة المقومة لعنوان البيع ، وإلا للزم عدم صحة بيع القيمي بجنسه في
الذمة مع الزيادة ، كبيع فرس بفرسين في الذمة مع أنه منصوص ، وهذا يكشف
عن أن هذا المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع .
الثاني : أن المرتكز لدى العرف العام هو أن حقيقة القرض عبارة عن
تبديل العين الخارجية بمثلها في الذمة ، فكل معاملة مؤدية إلى ذلك فهي قرض
وإن كان المنشأ فيها التمليك بعوض ، ولكن هذا التقريب لو تم لكان بيع مائة دينار
بمثلها في الذمة قرضاً عرفاً ولكنه لا يخلو عن إشكال ؛ لأن حقيقة البيع لدى
العرف والعقلاء مغايرة لحقيقة القرض ، فإن الأولى متمثلة في تمليك عين بعوض ،
والثانية في تمليك عين على وجه الضمان ، وعلى هذا فإن قصد في المقام تمليك العين
الخارجية بعوض - وهو الكلي في الذمة - فهو بيع ولا يصدق عليه عنوان
القرض ، وإن قصد تمليكها على وجه الضمان من دون قصد المعاوضة ، فهو قرض
ولا يصدق عليه عنوان البيع .
( مسألة 416 ) : المشهور بين الفقهاء جواز بيع الدين بأقل منه ، إذا لم يكن
الدين من الذهب أو الفضة ولا من المكيل أو الموزون ، كالدين المباع بأقل منه
بعملية الخصم بين الناس وعملاء البنك ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ، والأقرب أنه
باطل ، ولا يحق للمشتري أن يطالب من المدين أكثر مما دفعه إلى الدائن ، فإن
ذمته إنما ظلت مشغولة بما دفعه المشتري فحسب وبرأت عن الزائد بمقتضى
النصوص . نعم ، إن للمسألة علاجاً آخر ينتج نفس النتيجة ، وهو أن المستفيد
بالورقة التجارية ذات الأجل المحدود وقبل حلول موعده يتقدم بها إلى البنك
للحصول على قيمتها ، ويقوم البنك بدفعها بعد اقتطاع مبلغ معين يتكون من
منهاج الصالحين — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٠