( مسألة 414 ) : الأظهر حرمة الربا بين المسلم والذمي ، ولكن إذا وقعت
المعاملة الربوية بينهما ، جاز للمسلم أن يأخذ الربا منه وهو الزائد تطبيقاً لقاعدة
الإلزام ، بل مطلقاً استنقاذاً .
( مسألة 415 ) : الأوراق النقدية لما لم تكن من المكيل والموزون لا يجري فيها
الربا فيجوز التفاضل في البيع بها ، لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لابد في صحة
المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن ، كبيع الدينار العراقي في الذمة بالدينار الكويتي
أو بالريال الإيراني مثلا ، وهل يجوز بيع كل عملة بمثلها في الذمة ، كبيع الدينار
العراقي بمثله فيها والدينار الكويتي والريال الإيراني وهكذا ؛ لكي يتخلص بذلك
من محذور القرض الربوي أو لا ؟ والجواب : أن هناك نظريتين :
الأولى : أن الأوراق النقدية التي لا تمثل ذهباً ولا فضةً ولا تدخل في
المكيل أو الموزون ، فبدلا عن أن يقرض البنك أو غيره مائة دينار بمائة وعشرين
ديناراً إلى شهرين مثلا ، فيكون قرضاً ربوياً يبيع مائة دينار بمائة وعشرين
ديناراً مؤجلة إلى شهرين ، والثمن هنا وإن زاد على المثمن مع وحدة الجنس ،
ولكن ذلك لا يحقق الربا المحرم في البيع ما لم يكن العوضان من المكيل أو الموزون ،
والدينار الورقي بما أنه ليس من المكيل أو الموزون ، فبالإمكان التوصل بهذا
الطريق إلى نتيجة القرض الربوي عن طريق البيع من دون محذور الربا .
الثانية : أن ذلك وإن كان بيعا صورةً ، إلا أنه في الواقع قرض ربوي
بتقريبين :
الأول : أن البيع متقوم بالمغايرة بين الثمن والمثمن ولا مغايرة بينهما في
المقام ؛ لأن الثمن ينطبق على نفس المثمن مع زيادة ، ولكن هذا التقريب غير تام ؛ إذ
يكفي في صدق مفهوم البيع عرفاً المغايرة بينهما الناشئة من كون المثمن عيناً
منهاج الصالحين — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩