والجهد في سبيل إيجاد وتوفير صفة ذات قيمة اقتصادية فيها ، ولكن ذلك إنما هو
بيع للحق المتعلق بها دون رقبة الأرض ، ولا يجوز لأي أحد التصرف فيها إلا
بإذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه العام وهو الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة ، وقد
تسأل : أن تلك الأراضي إذا كانت بيد الخلفاء وسلاطين الجور ، فهل يتوقف
جواز التصرف فيها على إذنهم ولا يجوز من دونه أو لا ؟
والجواب : أنه لا يتوقف على إذنهم فيه إذ لا ولاية لهم على تلك الأراضي ،
ولكن بما أن لكل فرد من شملته أخبار التحليل حقاً فيها وهو لا يتمكن من
ممارسة حقه من دون مراجعة هؤلاء ، على أساس أنها كانت تحت استيلائهم
وسيطرتهم خارجاً ، فتكون المراجعة إنما هي من أجل استيفاء حقه فيها
وممارسته ، لا من أجل أن جواز تصرفه فيها يتوقف على إذنه وتقبيله ، ولو ماتت
الأرض العامرة حين الفتح ، فهل تنقطع بذلك علاقة المسلمين عنها نهائياً أو لا ؟
والجواب : أنها لا تنقطع بذلك ، فإن ملك المسلمين إنما هو رقبة الأرض
وإن كانت ميتة ، وعلى هذا فإذا قام فرد بإحيائها كان أحق بها من دون أن يملك
رقبتها ، وإذا تركها حتى ماتت زال حقه بزوال سببه وهو الإحياء ؛ لأن كل فرد
يملك نتيجة عمله وجهده ، وهي خلق شروط فيها التي يتيح له فرصة الاستفادة
منها والانتفاع بها ، فإذا ماتت تلك الشروط بإهمالها مات حقه ، وحينئذ فيجوز
لغيره أن يقوم بإحيائها بلا حاجة إلى إذنه ، وإذا أحياها السلطان المدعي للخلافة
على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الأرض الخراجية .
( مسألة 294 ) : في تعيين أرض الخراج إشكال بل منع ، فإن العلماء
والمؤرخين وإن ذكروا أراضي كثيرة وأنها من الأراضي الخراجية وملك
للمسلمين منها أرض العراق ، ولكن لم يثبت شيء من ذلك ، على أساس أن
منهاج الصالحين — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢