هذه الحالة إذا صدر منه بيع لم يكن عن طيب نفسه ، فمن أجل ذلك يكون باطلا ،
فبطلان عقد المكره من جهة أنه فاقد لطيب النفس الذي هو معتبر في صحة
العقد ، ومن هنا إذا أكره أحد على بيع داره مثلا ، وكان متمكناً من التفصي عن
الإكراه ودفعه لسبب أو آخر ولكنه لم يفعل وباع داره ، فالظاهر صحته لأنه صدر
منه عن طيب نفسه ورضائه ، ولهذا لو لم يكن البيع مكروهاً له وقد أمره الظالم
بالبيع فباع صحّ ، وكذا لو أمره بدفع المال له ، وكان تحصيل ذلك المال موقوفاً على
بيع المكره فباع فإنه يصح ، مثال ذلك إذا أمره ظالم بدفع مقدار من المال إليه كالف
دينار وهو لم يتمكن من ذلك إلا ببيع داره فباعها ، فإنه يصح بيعها باعتبار أنه
مقدمة لدفع الضرر عنه .
( مسألة 251 ) : إذا أكره أحد الشخصين على بيع داره ، كما لو قال الظالم : فليبع
زيد أو عمرو داره ، فباع أحدهما داره بطل البيع ، إلا إذا علم إقدام الآخر على
البيع ، فإنه حينئذ إذا باع صح ، لأنه باع بطيب نفسه ومن دون إكراه .
( مسألة 252 ) : لو أكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل ، ولو باع
الآخر بعد ذلك صح ، وأما إذا باعهما جميعاً دفعة واحدة ، فهل يبطل البيع في
الجميع ، أو في أحدهما فقط دون الآخر ، أو يصح في الجميع وجوه ، والأقوى
الوجه الثاني ، وقد تسأل : أنه على هذا ما هو المعيّن للبيع الصحيح عن بيع الفاسد ؟
والجواب : أن تعيين ذلك بيد البائع واختياره لا بالقرعة ، على أساس أن ما تعلق
به طيب النفس ، إنما هو بيع أحد المبيعين على نحو الكلي في المعين ، وتعيين الكلي
وتطبيقه على فرده في الخارج إنما هو بيد البائع واختياره .
( مسألة 253 ) : لو أكرهه على بيع دابته ، فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة ،
وصح بيع الولد .
منهاج الصالحين — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٤