يتحقق العقد ، ولم يترتب عليه الأثر ، أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول حتى
قبل ، صح ، كما أنه لا يعتبر وحدة المجلس ، فلو تعاقدا بالهاتف فأوقع أحدهما
الإيجاب وقبل الآخر صح ، أما المعاملة بالمكاتبة فالأظهر الصحة ، إذا لم ينصرف
البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول من المشتري وقبل ، شريطة أن يكون كل منهما
في مقام الإنشاء .
( مسألة 243 ) : الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول في العوضين ،
أي : الثمن والمثمن ، فلو قال : بعتك هذا الفرس بمائة دينار ، فقال المشتري : اشتريت
هذا الحمار بمائة دينار أو هذا الفرس بمائة درهم ، لم يصح العقد ، وقد تسأل : هل
يعتبر التطابق بينهما في الشروط وتوابع العقد أيضاً ، كما إذا قال البائع : بعتك هذا
الكتاب بعشرة دنانير بشرط أن تخيط ثوبي ، فقال المشتري : قبلت هذه الكتاب
بعشرة دنانير بشرط أن أخيط عباءتك ، أو من دون شرط ؟
والجواب : أنه لا يعتبر . نعم يثبت للبائع خيار تخلف الشرط حينئذ ،
باعتبار أن التزام البائع بالبيع كان معلقاً على قبول المشتري الشرط ، فإذا لم يقبل
لم يكن البائع ملتزماً بالوفاء به ، ومن هنا إذا أسقط البائع الشرط صح البيع ولزم .
نعم ، لو قال البائع : بعتك هذه الفرس بمائة دينار ، فقال المشتري : اشتريت كل
نصف منه بخمسين دينار ، صح ، وكذا في غيره مما كان الاختلاف فيه بالإجمال
والتفصيل .
( مسألة 244 ) : إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه ، قامت الإشارة مقامه وإن
تمكن من التوكيل ، وكذا الكتابة مع العجز عن الإشارة ، أما مع القدرة عليها ففي
تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان ، والأظهر الجواز بكل منهما ، بل لا
بأس بذلك حتى مع التمكن من اللفظ ، شريطة أن تكون مفهمة للمعنى .
منهاج الصالحين — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢١