العادة ، ثُمَّ عاد من جديد ولو بصفة الحيض إلى أن تجاوز العشرة ، أو إذا استمرَّ
بعدها بلا انقطاع ، ولكن بصفة الاستحاضة ، فلا يكون مشمولا لها ، فلذلك لا
يكون المقام من صغرياتها ، ومن هنا يظهر أنَّ الحكم كذلك إذا كان الدَّم الثاني في
أيَّام العادة دون الأوَّل .
وإن لم يكن شيءٌ من الدَّمين في أيَّام العادة ، ولو من جهة أنَّ المرأة ليست
بذات عادة ، فحينئذ إن كان أحدهما واجداً للصفة دون الآخر ، اعتبر الواجد
حيضاً ، والفاقد استحاضةً ، وإن كان كلٌّ منهما فاقداً للصفة ، اعتبر الكلُّ
استحاضةً ، وإن كان الكلُّ بصفة الحيض ، وجب على المرأة أن تحتاط بالجمع
بين تروك الحائض ووظائف المستحاضة .
( مسألة 224 ) : إذا تخلَّل بين الدَّمين أقلُّ الطهر ، كان كلٌّ منهما حيضاً
مستقلاًَّ ، إذا كان كل منهما في العادة ، أو واجداً للصفات ، أو كان أحدهما في العادة ،
والآخر واجداً للصفات ، وأمَّا الدَّم الفاقد لها في غير أيَّام العادة ، فهو استحاضةٌ .
الفصل السادس
في الاستبراء والاستظهار
إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة ، فإن احتملت بقاءه في الرحم ، فهل
يجب عليها الاستبراء واختبار حالها لكي تعرف أنَّ الدَّم انقطع أو لا ؟
والجواب : أنَّه واجبٌ إذا لم يكن بإمكانها عقلا أو شرعاً الاحتياط
وترك الاستبراء والاختبار ، وحينئذ فإن استبرأت وخرجت القطنة ملوَّثةً بقيت
على التحيُّض ، كما سيأتي ، وإن خرجت نقيَّةً اغتسلت وعملت عمل الطاهر
حتَّى مع ظنِّ العود ، إلاَّ إذا اعتادت تخلَّل النقاء أثناء عادتها على وجه كانت
منهاج الصالحين — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٣