حيضاً وإن لم يكن بلون الحيض ، وإن كانت عادتها ثلاثة أيَّام مثلا من أوَّل
الشهر ، فالدَّم الأوَّل حيضٌ وإن لم يكن بلون الحيض ، والثاني حيضٌ باعتبار
أنَّه بصفة الحيض ، وإن لم تكن ذات عادة وقتيَّة فمجموع الدَّمين بما أنَّه بلون
الحيض فيكون حيضاً ، وأمَّا فترة الانقطاع فلا يبعد كونها طهراً ، وإن كان
الأحوط والأجدر أن تجمع فيها بين أعمال الطاهر وتروك الحائض ، وإن لم يكن
شيءٌ من الدَّمين في أيَّام العادة فإن كان كلٌّ منهما فاقداً للصفات اعتبر الكلُّ
استحاضةً ، وإن كان أحدهما واجداً للصفة دون الآخر اعتبر الواجد حيضاً
دون الفاقد .
الحالة الثانية : أنَّ مجموع الدَّمين مع فترة الانقطاع يتجاوز العشرة ، مثال
ذلك : امرأةٌ رأت الدَّم من بداية الشهر خمسة أيَّام ، ونقت بعد ذلك ثلاثة أيَّام ،
ثُمَّ رأت دماً جديداً أربعة أيَّام ، ففي هذه الحالة إن كان الدَّم الأوَّل في أيَّام العادة
دون الثاني ، وحينئذ فإن كان الثاني فاقداً للصفات اعتبر الأوَّل حيضاً والثاني
استحاضةً ، وإن كان الثاني واجداً للصفات فعلى المشهور أنَّه استحاضةٌ أيضاً ،
على أساس أنَّه غير واجد للشرط العامِّ للحيض ، وهو أن لا تكون فترة الطهر
وسلامة المرأة من دم الحيض أقلّ من عشرة أيَّام ، ولكنَّه لا يخلو عن إشكال ،
فالأحوط والأجدر وجوباً أن تجمع المرأة بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
وقد تسأل : أنَّ المرأة إذا رأت الدَّم في أيَّام عادتها ، واستمرَّ بعد العادة إلى
أن تجاوز العشرة ، ترجع إلى عادتها ، وتعتبرها حيضاً ، والباقي استحاضةً ،
فلماذا لا يكون الحكم كذلك في المقام ؟
والجواب : أنَّ المقام غير داخل في تلك الكبرى ، فإنَّها تتمثَّل في امرأة
رأت الدَّم في أيَّام عادتها ، واستمرَّ بعدها بصفة الحيض إلى أن تجاوز العشرة بلا
انقطاع ، فإنَّها تعتبر أيَّام عادتها حيضاً ، والزائد استحاضةً ، وأمَّا إذا انقطع بعد
منهاج الصالحين — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٢