توضَّأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد ، ثُمَّ تبيَّن أنَّه لا يتمكَّن من الصلاة فيه .
وأمَّا إذا توضَّأ قاطعاً بالتمكُّن ، ثُمَّ انكشف عدمه ، أو توضَّأ منه غفلةً ، أو
باعتقاد عدم الاشتراط ، فهل يصحُّ وضوؤه في هذه الحالات ؟
والجواب : الظاهر أنَّه غير صحيح في كلِّ تلك الحالات .
( مسألة 141 ) : إذا دخل المكان الغصبيَّ غفلةً وبلا إرادة ، ثُمَّ عجز عن
الخروج منه ، صحَّ وضوؤه في ذلك المكان ، وأمَّا إذا دخل فيه غفلةً وبلا إرادة ،
ثُمَّ تمكَّن من الخروج ، فيجب عليه أن يخرج فوراً ، وإذا توضَّأ أثناء الخروج ،
وهو يمشي في طريقه للخروج بلا إبطاء ، صحَّ وضوؤه شريطة أن لا يوجب ذلك
المكث المنافي للتعجيل الواجب ، وإذا دخل عصياناً ، وخرج وتوضَّأ أثناء الخروج ،
بطل وضوؤه ، إلاَّ إذا تاب وندم واستغفر ربَّه .
ومنها : النيَّة ، وهي أن يقصد الفعل ، ويكون الداعي والباعث نحوه
مرضاة الله تعالى ومن أجله ، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحبِّ له
سبحانه ، أو رجاء الثواب ، أو الخوف من العقاب ، ويعتبر فيها الإخلاص ، فلو
ضمَّ إليها الرياء بطل ، ولو ضمَّ إليها غيره من الضمائم الراجحة ، كالتنظيف من
الوسخ ، أو المباحة كالتبريد أو نحوه ، وما إلى ذلك ممَّا هو من فوائد الوضوء
وثماره التابعة له ، فلا يضرُّ ما دام تابعاً للباعث والداعي إلى طاعة الله ،
والإخلاص له سبحانه وتعالى ، وفي غير ذلك الفرض تقدح ، والأظهر عدم
قدح العجب بنيَّة القربة حتَّى المقارن ، ولا يبطل الوضوء وإن كان موجباً لحبط
ثوابه ، والعجب : هو أن يشعر الإنسان بالزهو والمنَّة على الله سبحانه وتعالى
بعبادته ، وأنَّه أدَّى لربِّه كامل حقِّه ، وهذا محرَّم شرعاً ، إلاَّ أنَّ العبادة لا تبطل
به ، ولكن يذهب ثوابها ، وبكلمة أنَّ الوضوء عبادةٌ ، والنيَّة معتبرةٌ في العبادة
منهاج الصالحين — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٨