( مسألة 133 ) : إذا توضَّأ من إناء الذهب ، أو الفضَّة ، بالاغتراف منه
دفعةً ، أو تدريجاً ، أو بالصبِّ منه ، صحَّ وضوؤه ، من دون فرق بين صورة
الانحصار وعدمه ، ولو توضَّأ بالارتماس فيه ، فالأقوى صحَّته أيضاً .
ومنها : عدم المانع من استعمال الماء لمرض ، أو عطش يخاف منه على
نفسه ، أو على نفس محترمة . نعم ، إذا كان المانع من استعمال الماء خوف العطش
على غيره ، وحينئذ فإذا خالف وتوضَّأ به صحَّ وضوؤه مطلقاً ، وإن كان يسبِّب
ضرراً خطيراً عليه ، وإن كان المانع منه تدهور صحَّته ، أو الخوف على عطش
نفسه ، فوقتئذ إن كان الوضوء يضرُّ به ضرراً خطيراً ، وهو الضرر الَّذي يحرم
على المكلَّف أن يوقع نفسه فيه ، حرم عليه ، فإذا توضَّأ في هذه الحالة بطل
وضوؤه ، وإن كان لا يضرُّ به ضرراً خطيراً لم يحرم عليه ، فإذا توضَّأ والحال
هذه صحَّ .
( مسألة 134 ) : إذا توضَّأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء ، فإن قصد
أمر الصلاة الأدائيِّ ، بمعنى أنَّه يدَّعي أنَّ الصلاة الَّتي ضاق وقتها هي الَّتي تفرض
عليه الوضوء ، ولا تسمح له بالتيمُّم ، مع أنَّه يعلم بأنَّها تفرض عليه التيمُّم
شرعاً ، لا الوضوء ، ففي هذه الحالة يقع الوضوء باطلا للتشريع . وأمَّا إذا توضَّأ
من أجل تلك الصلاة الَّتي ضاق وقتها ، وهو يجهل بأنَّها تستوجب التيمُّم ، أو
توضَّأ من أجل غاية اُخرى ، أو من أجل استحبابه النفسيِّ ، فالوضوء صحيحٌ .
( مسألة 135 ) : لا فرق في عدم صحَّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس ، أو
مع الحائل ، بين صورة العلم ، والعمد ، والجهل ، والنسيان وكذلك الحال إذا كان
الماء مغصوباً ، فإنَّه يحكم ببطلان الوضوء به حتَّى مع الجهل . نعم ، يصحُّ الوضوء
به مع اعتقاد عدم الغصب ، وكذا مع النسيان إذا لم يكن الناسي هو الغاصب .
منهاج الصالحين — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦