بتمام عناصرها الثلاثة :
1 - نيَّة القربة ، وهي الإتيان بالفعل من أجل الله تعالى وتقدَّس ، ولا
فرق بين أن تكون هذه النيَّة بسبب الخوف من النار ، أو الطمع في الجنَّة ، أو إيمانه
بأنَّه أهلٌ للطاعة ، فإذا اقترنت العبادة بنيَّة القربة على أحد هذه الأوجه الثلاثة
وقعت صحيحةً .
2 - نيَّة الإخلاص ، ونعني بذلك عدم الرياء ، فالرياء هو الإتيان بالعمل
من أجل كسب مدح الناس وثنائهم وإعجابهم به ، وهذا حرامٌ في العبادات ،
فأيّ عبادة يؤتى بها بهذا الداعي تقع باطلةً ، ويكون الفاعل آثماً .
3 - قصد اسمها الخاصِّ المميِّز لها شرعاً ، فإذا أتى المكلَّف بغسل الوجه
واليدين ، ومسح الرأس والرجلين ، فإن قصد بذلك الوضوء صحَّ ، وإلاَّ بطل .
ولا بدَّ أن تكون هذه العناصر الثلاثة مقارنةً لكلِّ جزء من أجزاء الوضوء ،
من غسل الوجه إلى مسح الرجلين ، وإذا تأخَّرت عن أوَّل جزء من أجزائه بطل ،
ولا يقصد من المقارنة أنَّ المتوضِّئ يجب أن يكون منتبهاً إلى نيَّته انتباهاً كاملا
حال الوضوء ، كما كان في اللحظة الاُولى ، فلو نوى وغسل وجهه ، ثُمَّ ذهل عن
نيَّته ، وواصل وضوءه على هذا الحال ، صحَّ وضوؤه ما دامت النيَّة كامنةً في
أعماق نفسه ، على نحو لو سأله سائلٌ : ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أنَّه يتوضَّأ
قربةً إلى الله تعالى .
( مسألة 142 ) : لا تعتبر نيَّة الوجوب ، ولا الندب ، ولا غيرهما من الصفات
والغايات ، ولو نوى الوجوب في موضع الندب ، أو العكس - جهلا أو نسياناً -
صحَّ ، وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث ، أو نوى الرفع وهو متطهِّر .
منهاج الصالحين — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٩