طاهرٌ ، ولكنَّهما تشابها ، ولم يميِّز بينهما ، فعليه أن يتوضَّأ بكليهما معاً ، فإذا
توضَّأ بهما كذلك ، علم بصحَّة وضوئه ، وأمَّا إذا كان أحدهما نجساً ، والآخر
طاهراً ، أو أحدهما مباحاً ، والآخر مغصوباً ، فوظيفته التيمُّم ، ووجب الاجتناب
عن كلا الماءين معاً ، إلاَّ إذا علم المكلَّف بنجاسة أحدهما المعيَّن المعلوم لديه
بالخصوص أو بغصبيَّة أحدهما كذلك فعندئذ لا مانع من استعمال الآخر .
منها : إباحة الفضاء بالنسبة إلى مسح الرأس والقدمين ، فإنَّه لابدَّ أن يكون
في فضاء مباح ، ولا تشترط إباحة الفضاء بالنسبة إلى غسل الوجه واليدين ،
فلو غسل المكلَّف وجهه ويديه في مكان مغصوب ، ومسح رأسه وقدميه في
مكان مجاور مباح ، صحَّ وضوؤه ، وأمَّا إذا غسل وجهه ويديه في مكان مباح ،
ومسح رأسه ورجليه في مكان مغصوب مجاور ، بطل وضوؤه ، والأظهر عدم
اعتبار إباحة الإناء الَّذي يتوضَّأ منه مع عدم الانحصار به ، بل مع الانحصار
- أيضاً - وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمُّم ، لكنَّه لو خالف وتوضَّأ بماء
مباح من إناء مغصوب أثم ، وصحَّ وضوؤه ، من دون فرق بين الاغتراف منه
دفعةً ، أو تدريجاً وبين الصبِّ منه . نعم ، لا يصحُّ الوضوء في الإناء المغصوب إذا
كان بنحو الارتماس فيه ، شريطة أن يعدَّ ذلك في العرف العامِّ تصرُّفاً فيه ، كما أنَّ
الأظهر أنَّ حكم المصبِّ إذا كان وضع الماء على العضو مقدّمة للوصول إليه حكم
الإناء مع الانحصار وعدمه .
( مسألة 132 ) : يكفي طهارة كلِّ عضو حين غسله ، ولا يلزم أن تكون
جميع الأعضاء - قبل الشروع - طاهرةً ، فلو كانت نجسةً ، وغسل كلَّ عضو بعد
تطهيره ، أو طهَّره بغسل الوضوء كفى ، ولا يضرُّ تنجُّس عضو بعد غسله ، وإن
كان في أثناء الوضوء .
منهاج الصالحين — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٥