تتميم
المفطرات العشرة إنَّما تفسد الصوم إذا وقعت من الصائم على وجه القصد
والالتفات ، ولا فرق في ذلك بين العالم بالحكم والجاهل به ، والظاهر عدم الفرق
في الجاهل بين القاصر والمقصِّر ، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتَّى
مع الاعتقاد بأنَّه حلالٌ وليس بمفطر كما في الجاهل المركَّب . نعم ، إذا وقعت تلك
المفطرات من الصائم على غير وجه العمد ، كما إذا صدر منه شيءٌ معتقداً أنَّه
ليس من العشرة ولكنَّه كان في الواقع منها ، فلا يبطل الصوم بذلك ، ومثاله أن
يعتقد بأنَّ المائع الخارجيَّ الفلانيَّ مضافٌ فارتمس فيه فتبيَّن أنَّه ماءٌ ، أو أخبر
عن الله ما يعتقد أنَّه صدقٌ فتبيَّن كذبه ، أو يدخل في جوفه شيء قهراً بدون
اختياره كما إذا فتح فم الصائم عنوة وقهراً وزرق ماء إلى جوفه أو غير ذلك ،
ويستثنى من حالة عدم القصد موردان :
أحدهما : أنَّ من تمضمض بالماء فسبقه ودخل في جوفه قهراً بطل صومه
وعليه القضاء ، إلاَّ إذا كان في وضوء لصلاة فريضة .
والآخر : أنَّ الصائم إذا لزق بزوجته وهو واثقٌ بعدم نزول المنيِّ منه ، ولكن
سبقه المنيُّ وخرج من دون قصد ، فعليه إتمام الصوم بنيَّة القربة رجاءً ثُمَّ القضاء .
( مسألة 1026 ) : إذا أفطر مكرهاً بطل صومه ، وكذا إذا كان لتقيَّة سواءً
كانت التقيَّة في ترك الصوم ، كما إذا أفطر في عيدهم تقيَّةً ، أم كانت في أداء الصوم ،
كالإفطار قبل الغروب ، والارتماس في نهار الصوم ، فإنَّه يجب عليه الإفطار
- حينئذ - ولكن يجب القضاء .
( مسألة 1027 ) : إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر
منهاج الصالحين — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥