كفى في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة ، وكذا يكفي في
البقاء على حكم التمام ، إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب وقبل فعل
المستحبِّ منه ، أو قبل الإتيان بسجود السهو ، وأمَّا إذا عدل بعد السلام وقبل
قضاء السجدة المنسيَّة أو غيرها ، فلا يبعد رجوعه إلى القصر وإن كان
الاحتياط بالجمع بينه وبين التمام أولى وأجدر .
( مسألة 955 ) : إذا نوى المسافر الإقامة في بلد وصلَّى تماماً ثُمَّ أراد
الخروج من محلِّ الإقامة إلى ما دون المسافة لغرض ، فهل يجوز له ذلك ؟
والجواب : يجوز له ذلك ، على أساس أنَّ المراد بالإقامة في الأيَّام العشرة
في بلد واحد أن يكون مبيته ومأواه ومحطُّ رحله ذلك البلد ، وأن لا يمارس
خلال هذه المدَّة سفراً شرعيَّاً ، هذا شريطة أن لا يبيت فيما دون المسافة ليلا ،
وأمَّا إذا بات فيه ليلةً أو أكثر ، فحينئذ إن كان خروجه عن محلِّ الإقامة بعد
عشرة أيَّام فيه لم يقدح المبيت هناك ، وإن كان خروجه منه في أثناء العشرة كان
المبيت هناك هادماً لإقامته ، باعتبار أنَّ الإقامة لابدَّ أن تكون في بلد واحد
طيلة عشرة أيَّام ، فإذا بات هناك ليلةً أو أكثر فمعناه أنَّه لم يقم في بلد واحد تمام
العشرة ، وعليه فهو مسافرٌ غير مقيم فتقصر صلاته . نعم ، إذا كان جاهلا
بالمسألة وصلَّى تماماً صحَّت ولا شيء عليه ، وإن لم يكن جاهلا بها ومع ذلك
صلَّى تماماً ذاهلا وغافلا ، فعندئذ إن انكشف له الحال في الوقت وجبت عليه
إعادتها ، وإلاَّ فلا قضاء عليه .
( مسألة 956 ) : إذا دخل في الصلاة بنيَّة القصر ، فنوى الإقامة في الأثناء
أكملها تماماً ، وإذا نوى الإقامة فشرع في الصلاة بنيَّة التمام فعدل في الأثناء ، فإن
كان قبل الدخول في ركوع الثالثة ، ألغى القيام ويجلس ويتمُّ صلاته قصراً ولا
شيء عليه .
منهاج الصالحين — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٨٠