مسافرٌ غاية الأمر أنَّه محكوم بحكم المتواجد في الوطن ، وبذلك تفترق الإقامة
عن قصد التوطُّن ، فإنَّه قاطع للسفر ورافع لحكمه بارتفاع موضوعه دونها .
( مسألة 946 ) : يشترط وحدة محلِّ الإقامة ، ونقصد بها أن يكون مبيته
ومأواه ومحطُّ رحله في بلد واحد أو قرية واحدة ، وأن لا يمارس خلال هذه
المدَّة سفراً شرعيَّاً ، ولا بأس بالخروج إلى ما دون المسافة شريطة أن لا يبيت
فيه ، لأنَّ ذلك لا ينافي اعتبار وحدة المحلِّ في الإقامة ، فإنَّ المنافي له أن ينوي
الإقامة في بلدين كالنجف الأشرف والكوفة أو قريتين ، وعلى هذا فمن قصد
إقامة عشرة أيَّام في النجف جاز له أن يخرج إلى الكوفة للزيارة أو للتنزُّه كلَّ
يوم شريطة أن لا يبقى فيه ليلا ، وبكلمة أنَّ القاطع للإقامة والهادم لها السفر
الشرعيُّ ، وأمَّا الخروج عن محلِّ الإقامة إذا لم يكن بقدر المسافة فلا يكون
قاطعاً لها إذا لم يبقَ ليلا في بلد آخر غير بلد الإقامة ، فإذن لا يكون الخروج إلى
مسجد الكوفة أو السهلة مضرَّاً بالإقامة في النجف وإن كان زمان الخروج كثيراً ،
ولا فرق فيه أن يكون ناوياً ذلك من الأوَّل أو تجدَّد له في الأثناء .
( مسألة 947 ) : من أقام في بلد معيَّن عشرة أيَّام من دون قصد الإقامة
والعزم عليها فلا ينقطع السفر ، وكذلك من علَّق إقامته على ورود المسافر أو
انقضاء الحاجة ، كمن علَّق بقاءه فيه على عدم اشتداد الحرِّ في هذا البلد وبقي
عشرة أيَّام فيه نظراً إلى عدم اشتداد الحرِّ ، فلا أثر لذلك ويبقى على حكم القصر .
نعم ، إذا نوى المسافر الإقامة في بلد من حين وروده فيه إلى يوم معيَّن ، وكانت
المدَّة المقامة فيه عشرة أيَّام في الواقع ، ولكنَّه لا يعلم أنَّها عشرة أيَّام فحكمه
التمام ، مثال ذلك مسافرٌ ورد إلى النجف الأشرف - مثلا - ونوى الإقامة فيه من
حين وروده إلى يوم الجمعة الثانية ، ولكنَّه كان متردِّداً في أنَّ يوم وروده هل
كان يوم الثلاثاء أو يوم الأربعاء ، وفرض أنَّ هذه المدَّة الواقعة بين زمن وروده
منهاج الصالحين — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٧