فيه واقعاً وبين يوم الجمعة الثانية عشرة أيَّام كاملة ، ولكنَّه لا يدري بذلك ،
وهذا لا يضرُّ بعدما نوى الإقامة في واقع العشرة الَّذي هو الموضوع لوجوب
التمام دون اسمها ، ومثل هذا يتمُّ صلاته ، وهذا بخلاف ما إذا علم المسافر يوم
وروده فيه وأنَّه زوال يوم الأربعاء ، ولكنَّه متردِّد في أنَّه هل يبقى في البلد إلى
زوال يوم الجمعة الثانية أو زوال يوم السبت الثاني ، فكان حكمه القصر وإن بقي
اتِّفاقاً إلى يوم السبت ، ومن هذا القبيل ما إذا نوى المسافر الإقامة من يوم
الواحد والعشرين إلى آخر الشهر ، وتردَّد الشهر بين التامِّ والناقص ، فإنَّه لا
يكون عازماً على إقامة عشرة أيَّام على كلِّ تقدير بل على تقدير أن يكون
الشهر تامَّاً لا مطلقاً ، باعتبار أنَّه ليس لعنوان آخر الشهر واقعٌ معيَّنٌ في الخارج
بل هو مردَّدٌ بين اليوم العاشر أو التاسع ، وعليه فمن قصد الإقامة من يوم الواحد
والعشرين إلى آخر الشهر ، فمعناه أنَّه قصد الإقامة إمَّا إلى اليوم التاسع أو
العاشر فلذلك يكون باطلا .
( مسألة 948 ) : تجوز الإقامة في البريَّة ، ولا مانع من الخروج إلى ما دون
المسافة من الأماكن البعيدة شريطة أن لا يبيت فيها كما مرَّ .
( مسألة 949 ) : إذا نوى المسافر الإقامة في بلد ثُمَّ ذهل عن سفره وإقامته
لسبب أو آخر ، وصلَّى الظهرين أو العشاء تماماً لا من أجل أنَّه مسافرٌ مقيمٌ بل
لتخيُّله أنَّه في بلده وحاضر وليس بمسافر ، فهل يكفي ذلك في البقاء على التمام ؟
والجواب : أنَّه لا يكفي ، لأنَّ كفاية الصلاة تامَّة للبقاء على التمام إنَّما هي
فيما إذا كانت مستندةً إلى قصد الإقامة ، ومن هنا لا يكفي في البقاء على التمام إذا
صلَّى المقيم صلاة العشاء أو الظهرين تامَّةً قضاءً وبدلا عمَّا فات عنه في الوقت
كذلك .
منهاج الصالحين — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨