أتمَّ وإن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيَّام ، كما أنَّه يعتبر في جواز القصر في
السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتداديَّة أو تلفيقيَّة ، فلو
كانت أقلَّ وجب التمام ، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقرِّ
أيضاً فإنَّه بحكم الوطن ، ثُمَّ إنَّ المهاجر إلى النجف الأشرف إن كان عازماً على
البقاء فيه مدَّةً لا تقلُّ عن ثلاث سنوات أو أكثر ، فالنجف مقرٌّ له وحكمه حكم
الوطن ، وإن كان عازماً على البقاء فيه سنتين أو أقلّ ، لم يكن النجف مقرَّاً له بل
حكمه حكم المسافر .
تنبيه : إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلا ، وكان له محلُّ عمل في الكوفة
يخرج إليه وقت العمل كلَّ يوم ويرجع ليلا ، فإنه لا يصدق عليه عرفاً - وهو في
محلِّه - أنَّه مسافرٌ ، فإذا خرج من النجف قاصداً محلَّ العمل وبعد الظهر - مثلا -
يذهب إلى بغداد ، يجب عليه التمام في ذلك المحلِّ وبعد التعدِّي من حدِّ الترخُّص
منه يقصر ، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محلِّ عمله أتمَّ ، وكذلك
الحكم لأهل الكاظميَّة ، إذا كان لهم محلُّ عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم
ثُمَّ السفر إلى كربلاء مثلا ، فإنَّهم يتمُّون فيه الصلاة ذهاباً وإياباً ، إذا مرُّوا به .
الثاني : العزم على الإقامة عشرة أيَّام متوالية في مكان واحد أو العلم
ببقائه المدَّة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره ، والليالي المتوسِّطة داخلةٌ بخلاف
الاُولى والأخيرة ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر ، فإذا نوى الإقامة
في بلد من زوال أوَّل يوم وروده فيه إلى زوال اليوم الحادي عشر وجب التمام ،
والظاهر أنَّ مبدأ اليوم طلوع الشمس ، فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس يكفي
في وجوب التمام نيَّتها إلى غروب اليوم العاشر . ثُمَّ إنَّ الإقامة إذا تحقَّقت انقطع
حكم السفر وهو القصر لا موضوعه ، لأنَّ الإقامة لا تكون قاطعةً للسفر ، فالمقيم
منهاج الصالحين — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٦