وبالعكس ، ومع ذلك إذا سمع المسافر أذان البلد لم يكن متأكِّداً وواثقاً بالوصول
إلى حدِّ الترخُّص ، إذ يحتمل أنَّ عدم رؤيته كان مستنداً إلى سبب داخليٍّ أو
خارجيٍّ أو أنَّ سماعه الأذان كان كذلك ، فإنَّ وظيفته حينئذ أن يتمَّ .
( مسألة 935 ) : المدار في السماع ، سماع أدنى فرد المسافر الاعتياديِّ وأقلّه ،
وكذلك في الصوت المسموع مع توفُّر سائر الشروط من انبساط الأرض
واعتدال الجوِّ وغيرهما ، وكذا الحال في الرؤية كما مرَّ .
( مسألة 936 ) : كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حدِّ الترخُّص في
ابتداء السفر ، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد ، فإنَّه إذا تجاوز حدَّ
الترخُّص إلى البلد وجب عليه التمام على المشهور ، ولكنَّه لا يخلو عن إشكال
كما نشير إليه في المسألة الآتية .
( مسألة 937 ) : إذا شكَّ المسافر من بلدته في الوصول إلى حدِّ الترخُّص
بنى على عدمه ، فيبقى على التمام إلى أن يعلم بالوصول إليه ، وأمَّا في الرجوع إلى
بلدته فالأقوى عدم اعتبار حدِّ الترخُّص فيه . وكذلك لا يعتبر حدُّ الترخُّص
للمقيم عشرة أيَّام في بلد وللمتردِّد ثلاثين يوماً في مكان ، فإنَّ حكمهما القصر
بمجرَّد الخروج عن محلِّ الإقامة ومحلِّ التردُّد والبدأ بقطع المسافة ولو بخطوة
واحدة ، ولا يتوقَّف على الوصول إلى حدِّ الترخُّص .
( مسألة 938 ) : يعتبر كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان
البلد كبيراً ، كما أنَّه يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير
خارج عن المتعارف في العلوِّ .
( مسألة 939 ) : إذا اعتقد الوصول إلى نقطة تخيَّل أنَّها حدَّ الترخُّص
فصلَّى فيها قصراً ، ثُمَّ بان أنَّه لم يصل بطلت صلاته ، وحينئذ فإن بنى على
منهاج الصالحين — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٣