وهكذا ، وحيث إنَّ سعة الجبهة لا تقلُّ عن سبع دائرة الرأس ، فهي موازيةٌ لسبع
دائرة المصلِّي ، وهذا السبع يكون بحيال وجهه حقيقةً ، وهو معنى الاستقبال عرفاً ،
ودائرة المصلِّي بما أنَّها موازيةٌ لدائرة الاُفق تماماً ، فبطبيعة الحال يكون سبعها
موازياً لسُبع دائرة الاُفق ، فبالنتيجة أنَّ المصلِّي مواجهٌ لسُبع دائرة الاُفق
ومستقبلٌ له ، فإذا افترضنا أنَّ المسافة بين المصلِّي والكعبة خمسمائة كيلومتر ، كان
سبع دائرة الاُفق الَّذي يستقبله المصلِّي لا يقلُّ عن مائتي كيلومتر ، فإذا كانت
الكعبة واقعةً ضمن تلك المسافة كان المصلِّي مستقبلا لها حقيقةً ، فالنتيجة أنَّ
الواجب على المكلَّف رجلا كان أم امرأةً استقبال الكعبة في الجهة الَّتي تكون
بحيال المصلِّي حقيقةً ، وعلى هذا فلا يضرُّ الانحراف يميناً ويساراً بمقدار ما ، ولا
يمكن أن يراد من استقبال الكعبة استقبالها بخطٍّ مستقيم هندسيٍّ ، كما إذا فرض
مدُّ خطَّين مستقيمين متقاطعين ، أحدهما عن يمين المصلِّي إلى يساره ، والآخر
يقطع ذلك الخطَّ ويشكِّل زاويتين قائمتين ، ويمتدُّ الخطُّ الثاني من أمام المصلِّي إلى
أن يلتقي الكعبة الشريفة مباشرةً ، وذلك :
أوَّلا : أنَّ الاستقبال بخطٍّ هندسيٍّ مستقيم خارجٌ عن المعنى العرفيِّ له
الساذج ، الَّذي يفهمه كلُّ إنسان اعتياديٍّ بحسب فطرته ، ومن الواضح أنَّ المراد
من الاستقبال الواجب في الأدلَّة الشرعيَّة هو الاستقبال بالمعنى العرفيِّ الساذج ،
الَّذي يفهمه كلُّ إنسان اعتياديٍّ ، وأمَّا الاستقبال الهندسيُّ بالمعنى الدقيق فهو
خارجٌ عن الفهم العرفيِّ .
وثانياً : أنَّ الأمر بالاستقبال بخطٍّ مستقيم هندسيٍّ ، يكون من التكليف
بغير المقدور بالنسبة إلى من يبعد مسكنه وموطنه عن الكعبة بمئات الفراسخ .
( مسألة 518 ) : يجب على كلِّ مكلَّف رجلا كان أم امرأةً حاضراً أم
منهاج الصالحين — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١١