المقصد الثاني
القبلة
يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف ، بامتداده عموديَّاً إلى
الأعلى ، وإلى الأسفل ، في جميع الفرائض اليوميَّة وتوابعها ، من الأجزاء المنسيَّة ،
فمن كان يصلِّي في الطائرة كفاه أن يستقبل سماء الكعبة على نحو لو كانت هناك
مظلَّةً واقفةً فوق الكعبة بخطٍّ عموديٍّ إلى الأعلى لكان مستقبلا لها ، ومن صلَّى
في طوابق أرضيَّة كفاه أن يستقبل أرضيَّة الكعبة بخطٍّ عموديٍّ إلى الأسفل ، وأمَّا
النوافل إذا صلِّيت على الأرض في حال الاستقرار ، فالأحوط لزوماً أن يصلِّيها
مستقبل الكعبة ، وأمَّا إذا صلِّيت حال المشي أو الركوب أو في السفينة ، فلا يجب
فيها الاستقبال ، وإن كانت منذورة .
وقد تسأل : أنَّ الأرض بحكم كرويَّتها فلا يمكن غالباً أن يكون بين
المصلِّي والكعبة خطٌّ مستقيمٌ ، بل خطٌّ منحن ، فإذن ما هو المقياس في الاستقبال ؟
والجواب : أنَّ المقياس في الاستقبال عرفاً ، حينئذ إنَّما هو باختيار أقصر
خطٍّ من الخطوط المنحنية ، فإذا كان المصلِّي واقفاً في نقطة المشرق إلى طرف
المغرب ، كانت المسافة الَّتي تفصله عن الكعبة بمقدار ربع محيط الكرة ، وإذا كان
واقفاً إلى طرف المشرق كانت المسافة الَّتي تفصله عن الكعبة بمقدار ثلاثة أرباع
منهاج الصالحين — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩