محيط الكرة ، فالخطُّ المنحني الأوَّل أقصر ، وبه يتحقَّق الاستقبال العرفيُّ ، دون
الثاني ، وكذلك إذا كان المصلِّي في الربع الشماليِّ .
( مسألة 517 ) : قد تسأل أنَّ الاستقبال الَّذي هو شرطٌ لصحَّة الصلوات
الخمس اليوميَّة بكامل أجزائها ، حتَّى الأجزاء المنسيَّة ، هل يجب استقبال عين
الكعبة الشريفة أو يكفي استقبال الجهة العرفيَّة ؟
والجواب : يجب استقبال عين الكعبة لكن لا بخطٍّ مستقيم هندسيٍّ ، بل
بمفهوم عرفيٍّ ساذج ، بيان ذلك : أنَّ المصلِّي إذا وقف أمام الكعبة كان مواجهاً
ومستقبلا نقطةً معيَّنةً منها ، وكلَّما ابتعد عنها متقهقراً إلى الخلف ، توسَّعت نقطة
الاستقبال من كلا جانبي المصلِّي بنسبة معيَّنة ، لا تقلُّ عن خمس المسافة بين
المصلِّي ونقطة الاستقبال ، وعلى هذا فإذا فُرض أنَّ المصلِّي كان يستقبل الكعبة
من بعد ألف كيلومتر ، كان ذلك يتطلَّب توسُّع منطقة الاستقبال من كلا جانبيه
بنسبة خمس المسافة تقريباً ، فتكون سعة مجموع منطقة الاستقبال تبلغ أربعمائة
كيلومتر ، ونسبته إلى محيط دائرة هذه المسافة نسبة السبع تقريباً ، على أساس أنَّ
نسبة قطر الدائرة إلى محيطها نسبة الثلث كذلك ، وبما أنَّ مسافة قطر الدائرة قد
فُرضت هنا ألف كيلومتر ، فبطبيعة الحال تكون مسافة محيطها ثلاثة ألآف
كيلومتر تقريباً ، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعةً في ضمن تلك المنطقة والمسافة ،
كان المصلِّي مواجهاً لها حقيقةً ومستقبلا إيَّاها عيناً . ويمكن تقريب ذلك بصيغة
اُخرى ، وهي أنَّ المصلِّي إذا وقف متوجِّها إلى جانب الكعبة ، كان يشكِّل دائرةً
فيكون قطرها متراً ومحيطها ثلاثة أمتار وهي دائرة المصلِّي ، وهنا دائرتان
أُخريان : إحداهما دائرة رأس المصلِّي وهي أصغر من دائرة المصلِّي ، والاُخرى
دائرة الاُفق وهي أكبر من دائرة المصلِّي ، وطبيعيٌّ أنَّ دائرة الرأس موازيةٌ لدائرة
المصلِّي بكلِّ خطوطها الموهومة ، فنصفها لنصفها وثلثها لثلثها وسبعها لسبعها
منهاج الصالحين — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٠