بموضوع آخر ، فلذلك ترتفع النجاسة بارتفاع موضوعها ، ولا فرق بين أن
يكون هذا التحوُّل والانقلاب بنفسها أو يكون بعلاج خارجيٍّ .
وقد تسأل : أنَّ إناء الخمر هل يتنجَّس بنجاسة اُخرى ، وعلى تقدير
تنجُّسه بنجاسة اُخرى فهل يطهر بالانقلاب والتحوُّل ؟
والجواب عن الأوَّل : إن لم يكن لنجاسة اُخرى أثرٌ زائدٌ على نجاسة
الخمر فلا يتنجَّس بها ؛ إذ لا معنى لاعتباره متنجِّساً بنجاسة اُخرى زائدة على
تنجُّسه بنجاسة الخمر ؛ لأنَّه لغوٌ ، وإن كان لها أثرٌ زائدٌ على نجاسة الخمر
تنجَّس بها ؛ إذ لا يكون اعتباره متنجِّساً بها زائداً على تنجُّسه بنجاسة الخمر لغواً .
وأمَّا الجواب عن الثاني : فلأنَّ إناء الخمر لو تنجَّس بنجاسة اُخرى فلا
يطهر بالتحوُّل والانقلاب ، وإلاَّ فلا موضوع له .
السادس : الانتقال ، فإنَّه مطهِّر للمنتقل ، إذا اُضيف إلى المنتقل إليه وعدَّ
جزءاً منه ، كدم الإنسان الَّذي يشربه البقُّ والبرغوث والقمل . نعم ، لو لم يعد
جزءاً منه أو شكَّ في ذلك كدم الإنسان الَّذي يمصُّه العلق ، فهو باق على النجاسة .
السابع : الإسلام ، فإنَّه مطهِّر للكافر بجميع أقسامه حتَّى المرتدّ عن فطرة
على الأقوى ، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من بصاقه ونخامته وقيئه
وغيرها ، هذا على المشهور من أنَّ الكافر بتمام أصنافه نجسٌ ، وإلاَّ فلا موضوع
لهذا المطهِّر .
الثامن : المشهور أنَّ ولد الكافر يتبع الكافر في النجاسة ، فإذا أسلم الكافر
يتبعه ولده في الطهارة ، أباً كان الكافر أم جدَّاً أم أُمَّا أم جدةً ، والطفل المسبيُّ
للمسلم يتبعه في الطهارة ، إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه ، ولكنَّه لا يخلو عن
إشكال بل منع ، فإنَّ النجاسة - على تقدير القول بها - ثابتةٌ لعناوين خاصَّة
منهاج الصالحين — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٤