حكماً إلزاميَّاً ، والرأي الثاني حكماً ترخيصيَّاً ، لم يجب عليه إعلام مقلِّديه بذلك .
وإن كان الأمر بالعكس أو كان كلاهما حكماً إلزاميَّاً فهل يجب عليه الإعلام ؟
والجواب : أنَّ الرأي الثاني له إن كان ممَّا يُعذر فيه الجاهل لم يجب عليه
الإعلام ، وإن كان ممَّا لا يعذر فيه الجاهل فالأقرب وجوب الإعلام .
( مسألة 30 ) : إذا أخبره ثقةٌ بفتوىً من مرجعه في التقليد ، وأخبره ثقةٌ
آخر بفتوىً أُخرىً مخالفة للفتوى الاُولى ، فماذا يصنع المقلِّد ؟
والجواب : أنَّ الثقتين إن كانا يخبران عن زمن واحد فقد سقطا معاً
بالتعارض ، فلا يمكن للمقلِّد أن يعتمد على أيِّ واحد منهما ، بل وظيفته
الاحتياط إلى أن يتبيَّن له الحال ، وإن كانا يخبران عن زمنين مختلفين ، بأن يخبر
أحدهما قبل سنة ويخبر الآخر قبل فترة قصيرة ، وجب على المقلِّد العمل بما نقل
إليه من الفتوى في الزمن المتأخِّر .
( مسألة 31 ) : العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارةٌ عن الاستقامة
الثابتة للإنسان العادل كالعادة ، وهي الَّتي يعصم الإنسان بها عن المزالق
والانحرافات في جادَّة الشريعة المقدَّسة ، ويسلك فيها السلوك المستقيم الطبيعيَّ ،
ويضرُّها الانحراف عن الجادَّة عامداً وملتفتاً بارتكاب المعاصي من دون عذر
شرعيٍّ ، ولا فرق في المعاصي من هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة ، وفي عدد
الكبائر خلافٌ . وقد عُدَّ من الكبائر الشرك بالله تعالى ، واليأس من روح الله
تعالى ، والأمن من مكر الله تعالى ، وعقوق الوالدين وهو الإساءة إليهما ، وقتل
النفس المحترمة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ،
وأكل الربا ، والزنى ، واللواط ، والسحر ، واليمين الغموس الفاجرة وهي الحلف
بالله تعالى كذباً على وقوع أمر أو على حقِّ امرئ أو منع حقِّه خاصَّة كما قد
منهاج الصالحين — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨