يظهر من بعض النصوص ، ومنع الزكاة المفروضة ، وشهادة الزور ، وكتمان
الشهادة ، وشرب الخمر ، ومنها ترك الصلاة أو غيرها ممَّا فرضه الله متعمِّداً ،
ونقض العهد ، وقطيعة الرحم بمعنى ترك الإحسان إليه من كلِّ وجه في مقام
يُتعارف فيه ذلك ، والتعرُّب بعد الهجرة إلى البلاد الَّتي ينقص بها الدين ، والسرقة ،
وإنكار ما أنزل الله تعالى ، والكذب على الله ، أو على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو على
الأوصياء ( عليهم السلام ) هذا شريطة أن لا يكون القائل بذلك ملتفتاً إلى الملازمة بين
إنكار ذلك وتكذيب الرسالة وإلاَّ فهو كافرٌ ، بل مطلق الكذب ، وأكل الميتة ،
والدَّم ، ولحم الخنزير ، وما أُهلَّ به لغير الله ، والقمار ، وأكل السحت ، كثمن الميتة
والخمر ، والمسكر ، وأجر الزانية ، وثمن الكلب الَّذي لا يصطاد ، والرشوة على
الحكم ولو بالحقِّ ، وأجر الكاهن ، وما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة ، وثمن
الجارية المغنِّية ، وثمن الشطرنج ، فإنَّ جميع ذلك من السحت .
ومن الكبائر : البخس في المكيال والميزان ، ومعونة الظالمين ، والركون
إليهم ، والولاية لهم ، وحبس الحقوق من غير عسر ، والكبر ، والإسراف
والتبذير ، والاستخفاف بالحجِّ ، والمحاربة لأولياء الله تعالى ، والاشتغال بالملاهي
كالغناء ، فإنَّه عبارةٌ عن الحديث اللهويِّ المشتمل على الكذب ، وهو قول الزور
المناسب للمجالس المعدَّة لذلك ، كمجالس أهل التلهِّي والطرب ، وضرب
الأوتار ونحوها ممَّا يتعاطاه أهل الفسوق ، والإصرار على الذنوب .
والغيبة ، وهي : أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته ، سواءً أكان بقصد
الانتقاص ، أم لم يكن ، وسواءً أكان العيب في بدنه ، أم في نسبه ، أم في خلقه ، أم
في فعله ، أم في قوله ، أم في دينه ، أم في دنياه ، أم في غير ذلك ممَّا يكون عيباً
مستوراً عن الناس ، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول ، أو بالفعل
الحاكي عن وجود العيب ، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد
منهاج الصالحين — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩