الَّتي ليس لها متولٍّ خاصٍّ بنصِّ الواقف ، أو في أموال القاصرين ينعزل بموت
المجتهد ، وينتهي دوره ، وعليه أن يرجع إلى مجتهد حيٍّ ، وأمَّا المنصوب من قِبله
وليَّاً بمعنى منحه وجعله الولاية له على هذه الأوقاف والأموال ، فهو يبقى نافذ
المفعول حتَّى بعد موت ذلك المجتهد ، وأمَّا القيمومة فهي إمَّا أن ترجع إلى جعل
الوكالة للقيِّم ، أو جعل الولاية له ، وليست منصباً ثالثاً غيرهما .
( مسألة 27 ) : حكم الحاكم الجامع للشرائط نافذٌ ، فلا يجوز نقضه حتَّى
لمجتهد آخر ، إلاَّ إذا علم مخالفته للواقع ، أو كان صادراً عن تقصير في مقدّماته .
( مسألة 28 ) : الأقوى ثبوت الولاية للمجتهد المطلق الجامع للشروط
منها الأعلميَّة في حدود المصالح الدينيَّة العامَّة ، كما أنَّ له ولاية القضاء ، فمن
أجل ذلك يسمَّى بالحاكم الشرعيِّ ، وأمَّا المجتهد المتجزِّئ فليست له الولاية
الشرعيَّة ، ولا ولاية القضاء .
( مسألة 29 ) : إذا نقل ناقلٌ خطأً ما يخالف فتوى المجتهد ، فإن كانت
فتواه إباحة شيء في المسألة بالمعنى الأعمِّ ، وهو ينقل عنه حرمته أو وجوبه فيها ،
لم يجب عليه إعلام من سمع منه ذلك .
وإن كانت فتواه في المسألة حرمة شيء وهو ينقل عنه إباحة ذلك الشيء ، أو كانت
وجوب فعل وهو ينقل عنه جوازه ، فهل يجب عليه إعلام من أوقعه في الخطأ ؟
والجواب : أنَّ وجوبه عليه لا يخلو عن إشكال وإن كان هو أحوط .
نعم ، لو كان الخطأ منه فيما لا يعذر فيه الجاهل كما في الأجزاء الرئيسيَّة
للصلاة ، أو فيما قد اهتمَّ الشارع به ولا يرضى بتركه إن كان واجباً ، وبفعله إن
كان محرَّماً ، كان الإعلام واجباً عليه جزماً ، وكذلك الحال إذا أخطأ المجتهد في
بيان فتواه ، وأمَّا إذا تبدَّل رأيه برأي آخر مخالف للأوَّل ، فإن كان الرأي الأوَّل
منهاج الصالحين — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧