والآخرة ، وأنَّه كان عليه كوزر من اغتاب .
ومن الكبائر : البهتان على المؤمن وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه ،
ومنها : سبُّ المؤمن وإهانته وإذلاله ، ومنها : النميمة بين المؤمنين بما يوجب
الفرقة بينهم ، ومنها : القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرَّم ،
ومنها : الغشُّ للمسلمين ، ومنها : استحقار الذنب فإنَّ أشدَّ الذنوب ما استهان به
صاحبه ، ومنها : الرياء ، وغير ذلك ممَّا يضيق الوقت عن بيانه .
( مسألة 32 ) : ترتفع العدالة بمجرَّد وقوع المعصية ، وتعود بالتوبة والندم
والرجوع إليه حقيقةً ، وقد مرَّ أنَّه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة .
( مسألة 33 ) : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة - إن كان
مسبوقاً بالفتوى أو ملحوقاً بها - فهو استحبابيٌّ يجوز تركه ، وإلاَّ فهو وجوبيٌّ
وعلى العاميِّ أن يعمل به تبعاً لمقلَّده . وكذلك موارد الإشكال والتأمُّل ، فإذا قلنا :
يجوز على إشكال أو على تأمُّل فالاحتياط في مثله استحبابيٌّ ، وإن قلنا : يجب
على إشكال ، أو على تأمُّل فإنَّه فتوىً بالوجوب ، وإن قلنا المشهور : كذا ، أو
قيل كذا ، وفيه تأمُّلٌ ، أو فيه إشكالٌ ، فاللازم العمل بالاحتياط .
( مسألة 34 ) : إنَّ كثيراً من المستحبَّات المذكورة في أبواب هذه الرسالة
يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلَّة السنن ، ولمَّا لم تثبت عندنا فيتعيَّن
الإتيان بها برجاء المطلوبيَّة ، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبيَّة .
وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ
منهاج الصالحين — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١