دليلٌ على العدالة وإن لم يفد الوثوق والاطمئنان . ويثبت اجتهاده - وأعلميَّته
أيضاً - بالعلم الحاصل من الخبرة والممارسة الشخصيَّة للمقلِّد إذا كان له من
الفضل والعلم ما يتيح له ذلك ، وبالشياع المفيد للاطمئنان ، وبالبيِّنة ، وبخبر الثقة ،
ويعتبر في البيِّنة وفي خبر الثقة - هنا - أن يكون المخبر من أهل الخبرة والفضل
القادرين على التقييم العلميِّ .
( مسألة 22 ) : من ليس أهلا للمرجعيَّة في التقليد يحرم عليه الفتوى ، كما
أنَّ من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء ، ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة
عنده ، والمال المأخوذ بحكمه حرامٌ وإن كان الآخذ مُحِقَّاً . نعم ، إذا انحصر
استيفاء الحقِّ واستنقاذه بالترافع عنده ، جاز ذلك ، فإن حكم بالحقِّ وكان
المحكوم به عيناً خارجيَّةً أخذها صاحبها ، وإن كان مالا في الذمَّة استأذن
الحاكم الشرعيَّ في أخذه وتعيينه .
( مسألة 23 ) : الظاهر أنَّ المتجزِّئ في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى
نفسه ، ولا يجوز للمكلَّف أن يقلِّده حتَّى فيما اجتهد من الأحكام الشرعيَّة ، إلاَّ
إذا علم بأنَّه فيها قد أصبح أعلم من المجتهد المطلق .
( مسألة 24 ) : إذا شكَّ في موت المجتهد ، أو في تبدُّل رأيه ، أو عروض ما
يوجب عدم جواز تقليده ، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيَّن الحال .
( مسألة 25 ) : الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكلِّه لا تقليد نفسه ،
وكذلك الحكم في الوصيِّ ، إلاَّ في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان نظر الوصيِّ
مطابقاً للاحتياط دون نظر الموصي ، فإنَّه في هذه الحالة يعمل على طبق نظره
دون نظر الموصي .
( مسألة 26 ) : المأذون ، والوكيل ، عن المجتهد في التصرُّف في الأوقاف
منهاج الصالحين — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦