أنَّ عدوله منه إلى الثاني غير صحيح ، إذ لا نعني بالعدول الصحيح إلاَّ ما يكون
بمبرِّر شرعيٍّ ، والمفروض أنَّه في ظرفه كان بمبرِّر شرعيٍّ ، فلا يجوز حينئذ
الرجوع إليه مرَّةً ثانيةً على المشهور ؛ لأنَّه من التقليد الابتدائيِّ ، وإن كان الثاني
أعلم من الأوَّل ومن الحيِّ معاً ، وجب عليه البقاء على تقليده في غير مسألة
وجوب العدول أو جوازه .
( مسألة 19 ) : يجب تعلُّم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها ، ولا عذر
له في تركها والإتيان بها بصورة غير صحيحة جهلا منه بأجزائها وشروطها ،
ويكفي أن يكون واثقاً ومطمئنَّاً أنَّ عباداته جامعةٌ لما يعتبر فيها من الأجزاء
والشرائط ، ولا يلزم العلم بذلك تفصيلا ، وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألةٌ
لا يعرف حكمها ، جاز له العمل على بعض الاحتمالات ، ثُمَّ يسأل عنها بعد
الفراغ ، فإن تبيَّنت له الصحَّة اجتزأ بالعمل ، وإن تبيَّن البطلان أعاده .
( مسألة 20 ) : يجب تعلُّم مسائل الشكِّ والسهو ، الَّتي هي في معرض
الابتلاء ، لئلاَّ يقع في مخالفة الواقع . نعم ، من كان واثقاً ومطمئنَّاً بعدم ابتلائه
بتلك المسائل فلا يجب عليه تعلُّمها .
( مسألة 21 ) : تثبت عدالة المرجع في التقليد بأُمور :
الأوَّل : العلم الحاصل بالاختبار والممارسة .
الثاني : شهادة عادلين بها ، ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد ، بل
بشهادة مطلق الثقة أيضاً ، وهو من يعرف بصدق اللهجة والتحرُّز عن الكذب ،
وإن لم يكن عادلا في كلِّ سلوكه العمليِّ .
الثالث : حسن الظاهر ، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الدينيّ بين
الناس ، بمعنى أن يكون معروفاً عندهم بالاستقامة والصلاح والتديُّن ، فإنَّ ذلك
منهاج الصالحين — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥