( مسألة 15 ) : إذا قلَّد من لم يكن جامعاً للشرائط من دون مبرِّر شرعيٍّ ،
ثُمَّ التفت إليه بعد مدَّة ، كان كمن عمل من غير تقليد ، وأمَّا إذا اعتقد لسبب أو
آخر أنَّ فلاناً هو المجتهد الأعلم ، وبعد فترة أتَّضح له أنَّ المجتهد الأعلم غيره ،
فيجب عليه أن يعدل منه إليه ، ويسمَّى هذا المقلّد بالمشتبه .
( مسألة 16 ) : لا يجوز العدول من الحيِّ إلى الميِّت الَّذي قلَّده أوَّلا ، كما
لا يجوز العدول من الحيِّ إلى الحيِّ مهما كانت الظروف والأسباب ، إلاَّ بعد
الوثوق والاطمئنان بالمجوِّز الشرعيِّ لذلك ، بأن يفقد المرجع الفعليُّ بعض
الشروط الرئيسيَّة ، أو يوجد من هو أعلم منه .
( مسألة 17 ) : إذا تردَّد المجتهد الأعلم في الفتوى ، أو عدل من الفتوى إلى
التردُّد ، فهل يجوز لمقلِّده أن يرجع إلى غيره مع ملاحظة الأعلم فالأعلم ؟
والجواب : لا يجوز له ذلك إذا رأى الأعلم خطأ غير الأعلم في الفتوى .
( مسألة 18 ) : إذا قلَّد مجتهداً يجوِّز البقاء على تقليد الميِّت ، فمات ذلك
المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة ، ولا في غيرها ، بل يجب عليه
الرجوع إلى الأعلم من الأحياء في بقائه على تقليد الميِّت .
وإذا قلَّد مجتهداً فمات ، فقلَّد الأعلم من الأحياء ، وهو أفتى بجواز العدول
إلى الحيِّ أو بوجوبه ، فعدل إليه ، ثُمَّ مات فقلَّد من يقول بوجوب البقاء على
تقليد الميِّت إذا كان أعلم ، فهل يرجع إلى التقليد الأوَّل أو يستمرُّ على التقليد
الثاني في غير مسألة وجوب العدول إلى الحيِّ أو جوازه ؟
والجواب : إن كان المجتهد الأوَّل أعلم من الثاني أيضاً ، فالأقوى أنَّ
وظيفته الرجوع إليه ، على أساس ما استظهرناه من جواز الرجوع إلى المرجع
الميِّت ابتداءً إذا كان أعلم من الأحياء ، لا من جهة أنَّ فتوى الثالث تكشف عن
منهاج الصالحين — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤