ويجوز شراؤها منهم ، ويؤيده أنه لما وصل العوض إلى السلطان الجائر ويكون في ذمته عوض بيت المال بخلافه ما لم يكن له عوض ، لأنه يكون كالتضييع .
ويرد عليه أن السؤال كان عن إبل الصدقة ، فلا يكون الجواب في غيرها ، لكن لما فرض السائل أنه يعلم أنهم يأخذون أكثر من الحق ، فقد فرض دخول حرام في الصدقات التي بأيديهم ، فوقعت الحاجة إلى الاستثناء الذي فعله عليه السلام ، وكان غرض السائل كان متعلقا باستعلام الحكم باعتبار الاختلاط المذكور ، وكان جواز أصل الصدقة مستغنيا عن البيان عنده .
وما أعاده من منافاته للعقل والنقل ممنوع ، والحمل على التقية من غير ضرورة غير مسموع ، والاتفاق الذي ادعاه غير مسلم ، وفرض المصدق في زمن السؤال من قبل العادل في غاية البعد ، وكذا الحمل على الاستنقاذ يأبى عنه الشرط المذكور ، وحمل الشرط على ما ذكره غير موجه ، واحتمال أبي عبيدة غير الحذاء في غاية الغرابة ، بل لم ينقل أحد في الرجال بهذه الكنية ، واستفادة شراء المقاسمة من الحديث ليس بالقياس ، بل بقوله يجيئنا القاسم ، إذ الظاهر أن المراد به آخذ الخراج ، لا سيما بعد ما عبر عن آخذ الزكاة بالمصدق .
وربما يقال في جواب كلامه الأخير : لو سلمنا أن أخذ السلطان وجمعه حق الخراج من الأرضين حرام مطلقا ، لا نسلم أن بذله وهبته وصرفه حرام ، إذا كان الأخذ مستحقا لمثله لفقر ، أو كونه من مصالح المسلمين ، كالقاضي والذي له مدخل في أمور الدين ، وإن كان الأخذ حراما . والحق أن المسألة في غاية الإشكال والأحوط عدم التعرض لأمثال ذلك إلا مع الضرورة ، والله يعلم حقائق أحكامه .
( الحديث الحادي والخمسون ) : ضعيف .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 192
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٢