وقال في المسالك : أجمع علماؤنا على أن ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز ابتياعه وهبته ، ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرفت بعينه ، وإن كان ظالما في أخذه . وكما يجوز ابتياعه واستيهابه يجوز سائر المعاوضات ، ولا يجوز تناوله بغير إذن الحاكم ، ولا يشترط قبض الجائر .
ويشترط في الزكاة أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعا في مذهبه ، وكذا في الخراج الزيادة عن المعتاد ، وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ، والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم ، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذه ، لاعترافه بكونه ظالما فيه ، مع احتمال الجواز مطلقا ، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى ( 1 ) . انتهى .
والتقييد بالمخالف مما تفرد به رحمه الله ، ولم يذكره غيره ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان المنع يؤدي إلى حرج عظيم .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله : أحاديث هذا الباب صريحة في التوسعة على الشيعة في شرائهم من عمال سلاطين الجور ما يجوز شراؤه من عمال الأئمة عليهم السلام ، وهذا التجويز : إما لدفع الفتن عنهم ، أو لدفع الحرج .
قوله : فما ترى في الحنطة والشعير
الظاهر أن السؤال عن جواز الاعتماد على كيلهم ، كما إذا أخبر البائع بالكيل .
هامش
( 1 ) المسالك 1 / 168 - 169 .