تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ويحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن صدقة غيره ، أو عن صدقة ماله ، أو الأعم . ثم اعلم أن هذا الخبر من عمدة ما استدل به الأصحاب على حل الخراج المأخوذ بغير إذن الإمام ، والزكاة المأخوذة بغير إذنه عليه السلام . وقال بعض الأفاضل : لا دلالة في قوله " لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه " إلا على أنه يجوز شراء ما كان حلالا بل مشتبها أيضا ، ولا يجوز شراء ما هو معروف أنه حرام ، ولا يدل على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ، ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاة للعقل والنقل . ويحتمل أن يكون سبب الإجمال التقية ، ويؤيد عدم الحمل على الظاهر أنه غير مراد بالاتفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر ، وأيضا ليس بمعلوم أن المصدق المذكور من قبل الجائر ، فيحمل على كونه من قبل العادل ، على أنه قد يكون المراد بجوازه حيث كان المبيع مال المشتري ، فإنه قال : يأخذ صدقات أغنامنا ولم يصر متعينا للزكاة لأخذه ظلما ، فيكون الشراء استنقاذا لا شراء حقيقة ، ويكون الغرض من قوله " إن كان " بيان شرط الشراء وهو التعيين ، ويعلم منه الكلام في قوله " فما ترى في الحنطة " . ويمكن عدم صحة الخبر أيضا ، لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء . وبالجملة ليست هذه مما يصلح أن يستدل بها على المطلوب ، بل شراء الزكاة أيضا ، لما عرفت من أنها مخالفة للعقل والنقل ، مع عدم الصراحة واحتمال التقية . وعلى تقدير دلالتها على جواز الشراء من الزكاة فلا يقاس عليه جواز الشراء من المقاسمة . وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز قبول هبتها وسائر التصرفات فيها مطلقا ، كما هو المدعى ، إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض لسبب لا نعرفه ، كسائر الأحكام الشرعية ، ألا ترى أن أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا ،
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 191 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي