سألته الخثعمية عن دين الله فذكر نظيره وهو دين الآدمي ، فنبه على التعليل به ، أي : كونه علة للنفع ، وإلا لزم العبث ، ففهم منه أن نظيره في المسؤول - وهو دين الله - كذلك علة لمثل ذلك الحكم وهو النفع .
ومراتب الإيماء كثيرة لا يسع المقام أكثر من ذلك .
وإن لم يكن مقصودا للمتكلم سمي " دلالة إشارة " ، مثل قوله تعالى " وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً " ( 1 ) مع قوله تعالى " وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ " ( 2 ) فقد علم منهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، ولا شك أنه ليس مقصودا في الآيتين ، بل المقصود في الأول بيان حق الوالدة وما تقاسيه من التعب في الحمل والفصال . وفي الثاني بيان أكثر مدة الفصل ، ومن ذلك لزم هذا كما ترى .
ثم المفهوم : إما مفهوم موافقة ، أو مفهوم مخالفة . فالأول هو أن يكون غير محل النطق موافقا في الحكم لمحل النطق نفيا وإثباتا ، مثل قوله تعالى " فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ " ( 3 ) وهذا يسمى " فحوى الخطاب " و " لحن الخطاب " .
وهو قد يكون قطعيا ، وهو إذا كان التعليل بالمعنى وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين ، كالمثال المذكور . وقد يكون ظنيا ، كما إذا كان أحدهما ظنيا .
والثاني هو أن يكون غير محل النطق مخالفا لمحله نفيا وإثباتا ، ويسمى " دليل الخطاب " وهو أقسام :
الأول : مفهوم الشرط ، نحو قوله تعالى " وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " ( 4 ) فإنه يفهم منه : إنهن إذا لم يكن أولات حمل ، فلا يجب
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 2 ) سورة لقمان : 14 .
( 3 ) سورة الإسراء : 23 .
( 4 ) سورة الطلاق : 6 .