أما الصدق : فنحو " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " ( 1 ) إذ لو لم يقدر المؤاخذة ونحوها لكان كذبا ، لأنهما لم يرفعا .
وأما الصحة العقلية : فنحو " وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ " ( 2 ) إذ لو لم يقدر أهل القرية لم يصح عقلا .
وأما الصحة الشرعية : فنحو قول القائل " أعتق عبدك عني على ألف " ، لأنه يستدعي تقدير الملك ، أي : ملكا لي على ألف ، لأن العتق بدون الملك لا يصح شرعا .
والمجازات بأسرها داخلة في الأقسام الثلاثة .
ثانيهما : أن يقترن الحكم بوصف لو لم يكن هو أو نظيره لتعليل ذلك الحكم لكان بعيدا ، فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد . مثال كون عينه للتعليل : ما قال الأعرابي : هلكت وأهلكت ، فقال صلى الله عليه وآله : ما ذا صنعت ؟ قال : واقعت أهلي في نهار رمضان . فقال : أعتق رقبة ( 3 ) . فإنه يدل على أن الوقاع علة للاعتاق .
ومثال كون نظيره للتعليل : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه حين سألته الخثعمية أن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ، فإن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم . قال : فدين الله أحق بأن يقضي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخصال ص 417 ، ط سنة 1403 .
( 2 ) سورة يوسف : 82 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 72 ، ط نجف الأشرف .
( 4 ) جامع الأصول 4 / 197 .